عاد زوجي بعد 3 سنوات من الغياب

اتصلت بكريم عشرات المرات. بعتله رسايل. وسبتله تسجيلات صوت. لكنه ولا مرة رد. ومع كل ده ما دمعتش قدامه. فتحت شنطتي بهدوء، وطلعت ملف شفاف. ابتسم وهو فاكر إني جايبة أوراق عشان أترجاه ما يسبنيش. بصيتله في عينه وقلت ورق الطلاق جاهز من زمان ناقص توقيعك بس.
ابتسامته اختفت فجأة. مد إيده ياخد الملف. لكن سحبته قبل ما يلمسه. وقلت بهدوء مش هنا نمضي في البيت. النهارده فيه عزومة، وفيه شخص مستنيك بقاله وقت طويل. سارة عقدت حواجبها وقالت بضيق أنا مش هدخل ابني البيت القديم ده. رديت عليها بهدوء شديد البيت نضيف ومنور ومتزين بالورد.
كريم وافق ييجي لأنه كان عايز يخلص الموضوع بأسرع وقت. بعد حوالي ساعة وقف التاكسي قدام باب البيت. نزل كريم، فتح الباب بالمفتاح القديم اللي كان لسه معاه، ودخل وهو شايل واحدة من الشنط. أول ما نور الصالة سارة صړخت بأعلى صوتها. المكان كله كان متغير.
مكان السفرة الخشب القديمة كان فيه سرادق عزاء صغير. ترابيزة كبيرة متغطية بقماش أبيض، وعليها ورد أبيض، وشموع، وصور. وفي النص صورة كبيرة للحاجة فاطمة وهي بتبتسم بنفس الفستان اللي كانت لابساه يوم فرحنا. وقدام الصورة طبق ملوخية، ورز بالشعرية، وفراخ محمرة، وكوباية شاي بالظبط الأكل اللي كانت بتحبه.
إيد كريم ارتخت والشنطة وقعت من إيده على الأرض. في اللحظة دي خرجت من الطرقة. كنت لابسة أسود بالكامل. وفي هدوء شديد ولعت ثلاث أعواد بخور، وحطيتهم قدام صورتها. وبعدين بصيت له وقلت وصلت في معادك النهارده كمل مية يوم على ۏفاة أمك.
ركب كريم خانته ووقع على ركبته في نص الصالة. لكن كان لسه ما يعرفش إن الصدمة الحقيقية لسه ما بدأتش. الجزء الثاني فضل كريم واقف يبص لصورة أمه، كأنه مستنيها تطلع من البرواز وتقول إن كل اللي سمعه كدب. وفجأة صړخ بصوت عالي ليه؟! ليه محدش بلغني إن أمي ماټت؟
! إنتِ خبيتي خبر ۏفاتها عشان تستولي على البيت! من غير ما أرفع صوتي فتحت الملف اللي كان في إيدي، وحطيت قدامه كل الأوراق. فواتير المستشفى. تقارير العلاج. شهادة الۏفاة. وكشف كامل بكل المكالمات اللي اتعملت ليه.
وبصيتله وأنا بقول الحاجة فاطمة توفت الساعة تسعة وربع بالليل بعد أسبوعين كاملين وهي على جهاز التنفس الصناعي. سكت لحظة وبعدين كملت قبل ما تمشي بدقائق فتحت عينيها، وبصت ناحية باب الأوضة كانت مستنية تشوف ابنها الوحيد. غصيت وأنا بكمل كلامي.
