عاد زوجي بعد 3 سنوات من الغياب

اسمها سارة. وكانت شايلة طفل رضيع ملفوف في بطانية بيضا، وبصتلي من فوق لتحت وكأني واحدة غريبة عن المكان. قالت وهي بتبصلي باستخفاف دي هبة؟ أنا كنت متخيلة إنها الشغالة اللي بتساعد في البيت. أما كريم فما حسش حتى بالكسوف.
بكل بساطة قالي إن مشاعره اتغيرت، وإن سارة وابنه منها يستحقوا يعيشوا حياة مستقرة ورسميّة، وإن أفضل حل إننا نطلق بسرعة ومن غير مشاكل. وكمان أكدلي إن البيت اللي في شبرا ملك لأمه، وإن ماليش أي حق أطالب بحاجة.
وبعدين طلع ظرف من شنطته ومدهولي وهو بيقول فيه 200 ألف جنيه خديهم وابدئي حياتك من جديد. المفروض تشكريني. إنتِ أصلاً بقالك سنين من غير شغل ثابت. هو ماكانش يعرف إن خلال الثلاث سنين دول، كنت بقضي الليالي أصمم لوجوهات، وإعلانات، وهويات بصرية للشركات من ترابيزة صغيرة جنب سرير أمه.
كنت بشتغل بعد نص الليل بعد ما أساعدها تستحمى، وأأكلها، وأوديها جلسات الغسيل الكلوي. كريم بعت فلوس أول أربع شهور بس. بعدها بدأت الحجج مرة البنك مأخر التحويل. ومرة الإيجار. ومرة الضرائب. ومرة ظروف الشغل.
ولما الحاجة فاطمة بدأت تنسى كل حاجة بسبب المړض استقلت من شغلي في شركة الدعاية عشان أفضل جنبها. ولما وقعت واتكسرت رجلها بعت عربيتي عشان أعرف أصرف على علاجها. ولما دخلت العناية المركزة بسبب عدوى شديدة صرفت كل تحويشة عمري، واستلفت من كذا شخص. اتصلت بكريم عشرات المرات.
بعتله رسايل. وسبتله تسجيلات صوت. لكنه ولا مرة رد. ومع كل ده ما دمعتش قدامه. فتحت شنطتي بهدوء، وطلعت ملف شفاف. ابتسم وهو فاكر إني جايبة أوراق عشان أترجاه ما يسبنيش. بصيتله في عينه وقلت ورق الطلاق جاهز من زمان ناقص توقيعك بس. ابتسامته اختفت فجأة.
مد إيده ياخد الملف. لكن سحبته قبل ما يلمسه. وقلت بهدوء مش هنا نمضي في البيت. النهارده فيه عزومة، وفيه شخص مستنيك بقاله وقت طويل. سارة عقدت حواجبها وقالت بضيق أنا مش هدخل ابني البيت القديم ده. رديت عليها بهدوء شديد البيت نضيف ومنور ومتزين بالورد.
كريم وافق ييجي لأنه كان عايز يخلص الموضوع بأسرع وقت. بعد حوالي ساعة وقف التاكسي قدام باب البيت. نزل كريم، فتح الباب بالمفتاح القديم اللي كان لسه معاه، ودخل وهو شايل واحدة من الشنط. أول ما نور الصالة سارة صړخت بأعلى صوتها.
