دمكتب مدير القاعه

إسلام بقى في الشارع.. لا شغلانة، ولا فلوس، ولا نسايب بيهابوه، وعلى رقبته ديون للمقاولين اللي كان بيماطل معاهم باسم أبوه.
في ليلة شتا مطرة، الساعة كانت ثلاثة بعد نص الليل.
البرق كان بينور صالة الشقة، والمطر بيخبط على الزجاج بقوة.
كنت قاعد في الصالة بشرب شاي، وماجدة نايمة جوة بعد ما أقنعتها إن كل حاجة بخير، وأن إسلام مسافر في شغل تبع الشراكة الجديدة.
وفجأة.. سمعت خبط على باب الشقة.
مش خبط عادي.. ده كان صوت حد بيلطش على الخشب، صوت مسكون برعشة وبكاء.
قمت بالراحة، مشيت لحد الباب، وبصيت من العين السحرية.
كان إسلام.
هدومه مبلولة ومغرفة طين، شعره متبهدل، ووشه خاسس وكأنه ما ذاقش الأكل من أيام. كان قاعد على ركبه قدام الباب، وراسه مخبوطة في الخشب.
— بابا.. افتحلي يا بابا.. عشان خاطر ربنا افتحلي! أنا اترميت في الشارع يا بابا! ماهينور سابتني وأبوها اتحبس وأنا عليا أحكام ودين! ما فاضليش حد يا بابا.. أنا آسف، والله العظيم أسف! حط جزمتك على راسي بس افتحلي!
سمعت صوت خطوت هادية ورايا.
لتفت، لقيت ماجدة واقفة في الممر، لافة شالها حوالين كتفها، ودموعها نازلة على خدودها وهي سامعة صوت ابنها الوحيد بيبكي برة كالكلب الضال.
قربت مني، ومسكت إيدي، وعينها بتترجاني:
— رجب.. ده ابني.. افتحله يا رجب، عشان خاطري.
بصيت لماجدة، وبصيت للباب.
طلعت الفلاشة من جيبي، وحطيتها في إيد ماجدة.
— الفلاشة دي عليها تسجيل كاميرات الفرح يا ماجدة.. افتحي اللابتوب وشوفي ابنك وهو بيزقك في الحيطة، وبيتفرج عليكي وأنتي مكسورة تحت رجله عشان خاطر مراته.. وبعدها، لو لسه عايزاني أفتح الباب.. سارعي وافتحيه بنفسك.
ماجدة بصت للفلاشة، وبصتلي والذهول مالي وشها. مشيت برجلها اللي بتعرج ناحية الترابيزة، حطت الفلاشة في اللابتوب، وشغلت الفيديو.
وقفت وراها..
شافت نفسها وهي بتقع.
شافت إسلام وهو بيبصلها بقسوة ويمشي ويسبها في الأرض.
شافت فردة الجزمة وهي بتترزق برجليها.
الدموع اتجمدت في عين ماجدة. الشال وقع من على كتفها. وشه اتقلب لأبيض زي الغاز، وإيدها اللي كانت بتترعش عشان تفتح لابنها، اتقفلت وبقت زي الحجر.
قفلت اللابتوب بإيدها بسرعة، ووقفت.
بصتلي بصة طويلة.. ما كانش فيها حزن، كان فيها موت كامل لأي مشاعر أمومة كانت جواه ناحية الولد ده.
