دمكتب مدير القاعه

مشت بخطوات ثقيلة ناحية الباب، وقفت قدامه والولد برة لسه بيصرخ ويبكي:

— يا أمي! افتحيلي يا أمي! أنا ابنك يا حبيبتي! سامحيني يا أمي!

ماجدة حطت جبهتها على الخشب الصالب، وقالت بصوت جاف، خالٍ من أي رحمة، صوت مرعب ما سمعتوش منها في حياتي:

— أنت مالكش أم يا إسلام.. أمك اتكعبلت وماتت في الممر يوم فرحك.

وسكتت..

الولد برة بدأ يصرخ ويكسر على الباب بكل قوته، صوت صريخه كان بيختلط مع صوت رعد الشتا برة.

ماجدة لفت ضهرها، ومشت بخطوات ثابتة ناحية أوضتها، وقبل ما تقفل الباب، بصتلي وقالت:

— غير كالون الباب بكرة يا رجب.. عشان الدبان ما يدخلش علينا.

قعدت على الكرسي، رفعت كاس الشاي الشاف، وبصيت للباب اللي كان بيتهز من خبط إسلام.

الانتقام ما كانش الفلوس اللي راحت، ولا العيلة اللي اتدمرت.. الانتقام الحقيقي كان إن إسلام يقضي بقية عمره، برة الباب ده، بيخبط على قلب أمه اللي اتقفل بالأقفال.. ومش هيتفتحله ثاني أبداً.

وفجأة.. الخبط برة وقف تماماً.

وساد الهدوء.. هدوء مرعب، مفيش غير صوت المطر.

قمت بالراحة وبصيت من العين السحرية تاني..

الممر كان فاضي، والباب متبهدل طين.. بس كان في حاجة متروكة على الأرض قدام العتبة.

فتحت الباب بشويش وطلعت خطوة.

كانت العلبة القطيفة الكحلي.. علبة كبسولات الفضة بتاعة أبويا.

بس لما وطيت ورقعت العلبة وفتحتها.. لقيت جوة العلبة الورقة دي، مكتوبة بخط إسلام المترعش والدم مغرقها:

“أنا عارف إنكم مش هتسامحوني.. بس أنا رايح للمكان اللي مش هعرف أرجع منه، ولو حلمي الألفي طلع من السجن، قولوله إن الحساب اتقفل بالدم.”

سمعت في اللحظة دي صوت سرينة عربية إسعاف وشرطة جاية من بعيد، جاية من ناحية الكوبري القريب من البيت..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *