الا الضنا

— “تمنمية وسبعين ألف جنيه.. ده غير قرض بضمان الشقة.”
وجع سنانه بان وهو بيضغط على بقه من كتر الغيظ وسألني:
— “والإمضاءات اللي على الورق؟”
— “كلها مزورة.. باصم ومامضي بدالي.”
الأستاذة نهى المحامية بصت في الورق وابتسمت ابتسامة باردة كلها ثقة وقالت:
— “حلو أوي.. مش هنعمل أي شوشرة دلوقتي خالص. سيبوهم يصرفوا ويعيشوا حياتهم ع الآخر.”
وده كان أصعب جزء عليا.. إني أسكت وأمثل.
بناءً على طلب نهى، أنا سجلت كل رسالة، وكل تقرير طبي من المستشفى، وأخدت تفريغ كاميرات المراقبة بتاعة البيت اللي بتثبت اللحظة اللي أحمد سابنا فيها ومشّي. المحامية فكرتني بكلمة عمري ما هنساها: “يا ندى، الأدلة والمستندات في المحكمة صوتها أعلى بمليون مرة من الصريخ والوجع.”
وفي الوقت اللي ابني فيه كان بيخف وبيرجع لصحته، أحمد كان عمال يبعتلي صورهم من شرم الشيخ.. صور وهما قاعدين قدام حمام السباحة وبيشربوا عصير، والحاجة عايدة لابسة نظارة براند وبتضحك من قلبها، وحاطط ستوري كاتب عليها: “البعض يختار السعادة!”
رديت عليه بجملة واحدة بس: “ياسين حالته بتحسن.”
بعتلي إيموجي ().. ولا اتصل بدكتور، ولا سأل الولد عنده التهاب إيه ولا ماله! كل اللي سأله بعد كذا ساعة: “ندى، إنتِ دفعتِ قسط الفيزا؟ عشان بحاول أسحب هنا والشركة اللي بنحجز منها مجمّدة الحساب.”
طبعاً مدفعتش ولا مليم!
في المقابل، الأستاذة نهى قدمت طلب عاجل للمحكمة بتمكيني من شقة الزوجية (حضانة مؤقتة)، وقرار بالتحفظ على الأصول ومنعه من التصرف في الفلوس. وفريق بابا في المكتب جهز تقرير مالي شرعي مفصل وموثق بكل تحويل، وكل إمضاء مزور، وكل مليم اتسحب بكدب. ومش بس كده.. إحنا اكتشفنا إن شركة الحاجة عايدة الوهمية كانت بتبعت فواتير لشركة أحمد اللي شغال فيها على أساس إنها بتقدم خدمات استشارية ومفيش أي خدمات بتقدم أصلاً! وأحمد هو اللي كان بيمضي ويوافق على الفواتير دي من تحت الترابيزة.. يعني سفرية شرم الشيخ دي مكنتش بس قسوة قلب.. دي كانت متمولة بفلوس حرام وسرقة من شركته!
بس كان لازم يفضلوا عايشين في الوهم لحد ما يقعوا في المصيدة بكامل إرادتهم..
عشان كده لما الحاجة عايدة اتصلت بيا من هناك، رديت عليها بصوت مكسور وضعيف:
