الا الضنا

— “خلاص يا ماما.. اللي حصل حصل، أرجوكم ارجعوا عشان نقعد ونحل كل حاجة ونتفاهم.”

​ضحكت بانتصار وقالتلي: “مفيش كلام يتفات فيه يا ندى.. أحمد خلاص عرف إن الست الأصيلة هي اللي بتدعم جوزها مش اللي بتقعد تحاسبه وتفتش وراه.”

​أحمد أخد منها التليفون وقال: “لما أرجع هنتكلم.. بس قبل ما أجي، تكوني مجهزة اعتذار يليق بأمي.”

قلتله: “أنا هسيبلك حاجة في الصالة أول ما تدخل هتشوفها.”

قال بغرور: “تمام.. وعايزه اعتذار من قلبك.”

​بعد ما ياسين خرج من المستشفى، أخدته ونقلت على بيت الضيافة المؤمن بتاع بابا. جبت شركة نقل، ولميت كل حاجتي وحاجة ابني بس.. وكل مسمار في الشقة اتعمل بيه جرد رسمي وموثق من المحكمة عشان محدش يتبلى عليا. وبعدها، المحضر دخل الشقة وساب مغلف مقفول بختم رسمي على ترابيزة السفرة في الصالة.

​على الوش كان مكتوب: “دعوى خلع وتبديد منقولات”.

وتحتها: قرار التمكين من الشقة، قرار تجميد الحسابات والأرصدة، التقرير المالي بالتزوير، وإخطار رسمي موجه لإدارة الشركة اللي أحمد شغال فيها بتقديم أدلة بتثبت الاختلاس والتربح!

​الليلة اللي قبل رجوعهم، بابا دخل عليا وأنا واقفة في أوضة ياسين الفاضية، وبصلي وسألني:

— “خايفة يا ندى؟”

— “آه يا بابا.. خايفة.”

— “خايفة تكسريه؟ أو خايفة عليه؟”

​بصيت لياسين وهو نايم في حضني وساند راسه الصغير على كتفي، وقلت لِـ بابا بثقة عمري ما حسيت بيها قبل كده:

— “لأ يا بابا.. أنا خايفة يجي عليا يوم وأرجع أكون الست الضعيفة اللي كانت مستحملاه ومستحملة أمه تاني!”

​يوم الأحد الصبح، عربية أحمد وقفت تحت البيت. نزل هو وأمه شايلين الشنط، والضحكة مالية وشوشهم، ميعرفوش إنهم داخلين على العاصفة.

​أحمد فتح باب الشقة وهو بينادي بصوت عالي وفيه غرور:

— “يا ندى! إحنا وصلنا.. جهزتي اللي اتفقنا عليه؟”

​محدش رد.. الصمت كان مرعب. دخل الصالة، عينه وقعت فوراً على ترابيزة السفرة.. الشقة كانت هادية زيادة عن اللزوم، وأوضة النوم وأوضة ياسين متفضية من كل حاجة تخص ندى والطفل، بس بنظام ومن غير كركبة. وعلى السفرة كان فيه المغلف الكبير المقفول بالشمع الأحمر.

​الحاجة عايدة قربت ولويت بوزها: “إيه ده؟ هي الهانم سايبة الورق ده وماشية فين؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *