الا الضنا

​قلتله بهدوء غريب صدمه هو نفسه:

— “سافر يا أحمد.. روحوا شرم الشيخ.”

​أمه ابتسمت بانتصار وقالت:

— “أهو.. كده عقلتي وعرفتي الأصول!”

​أول ما باب العربية اترزع وراهم ومشوا، أخدت ياسين وجريت بيه على مستشفى الطوارئ.. الولد كان عنده التهاب حاد في الكلى وبدايات تسمم في الدم بسبب السخونية والإهمال! الدكتورة وشها اتغير وجاب ألوان لما عرفت إن أبوه كان عارف حالته من بدري وسابه ومشي. بصتلي وقالت بصدمة: “لو كنتِ استنيتي للصبح.. ابنك كان ممكن يروح منك!”

​قعدت جنب سرير ابني في المستشفى، ماسكة إيده الصغيرة والمحاليل والمضادات الحيوية بتنزل في عروقه.. وفي الإيد التانية فتحت اللاب توب بتاعي. بقالي شهور بصور وبجمع كل التحويلات البنكية المشبوهة اللي أحمد بيعملها من ورايا.. وفي الليلة دي، مشيت ورا الخيط لحد آخره.

​الباشا سحب كل قرش في حسابنا المشترك، ورهن الشقة اللي حيلتنا، وحول الفلوس كلها لحساب شركة وهمية باسم أمه! ومش بس كده.. ده زور إمضائي الإلكتروني وبصمتي على وصلي أمانة وقرضين كبار!

​بصيت لابني وهو نايم، وهمست في ودنه:

— “برضه اختاروا الأم الغلط اللي يقفوا قصادها.. وحقنا هيرجع تالت ومتلت.”

​على الفجر، سخونية ياسين بدأت تنزل.. وفي نفس الوقت، كل ذرة حب أو وهم كانت جوايا ناحية الجوازة دي.. اتمحت واتحرقت تماماً!

​على اليوم التاني، الحمد لله حالة “ياسين” استقرت وبقى أحسن. في الوقت ده أنا مكلمتش غير تلاتة بس: مديرتي القديمة في الشغل، والأستاذة نهى المحامية بتاعة الأحوال الشخصية، وبابا.

​أحمد كان فاهم إن بابا عنده مكتب محاسبة صغير على قد حاله في طنطا.. وده لأن بابا بطبعه راجل زاهد ومبيحبش المنظرة والمظاهر، وأنا عمري ما صححت لأحمد المفهوم ده ولا عرفته حجم الشغل الحقيقي. الحقيقة إن مكتب بابا كان من أكبر المكاتب اللي بتدير تحقيقات قضايا التزوير والاختلاس لبنوك في كذا محافظة، وأنا نفسي قعدت 10 سنين قبل الجواز بأسس وبكبر قسم التتبع الرقمي في مكتب بابا.

​بابا وصل المستشفى بعد الظهر، باس راس ياسين، وقعد قدام اللاب توب يبص في الملفات اللي أنا مجمعاها وعينه بتتحرك بتركيز. سألني بصوت واطي:

— “الحسبة كام يا ندى؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *