الا الضنا

أحمد فتح المغلف وهو بيبرطم، بس أول ما عينه جت على أول سطر.. وشه جاب ألوان، إيده بدأت تترعش، والشنطة وقعت من إيده على الأرض.

— “في إيه يا أحمد؟ خضيتني!”

أحمد بصوت مخنوق ومصدموم: “دي.. دي قض/ية خلع، وتجميد أرصدة.. والتمكين من الشقة!”

​وقبل ما الحاجة عايدة تفتح بوقها وتصرخ، تليفون أحمد رن.. كان مدير الحسابات في شركته. أحمد رد وصوته رايح: “أيوة يا فندم..”

جاله الرد كأنه قلم على وشه: “أحمد بيه، جيلنا إخطار رسمي من مكتب محاسبة قانوني كبير، معاه مستندات وفواتير بتثبت إنك بتمضي على عمليات استشارية وهمية لشركة ملك والدتك وتصرف فلوسها. إنت موقوف عن العمل فوراً لحد ما التحقيق الإداري يخلص بكره الصبح، والشركة هتقدم بلاغ للنيابة بتهمة الاختلاس!”

​أحمد قعد على الكنبة ومش قادر يتنفس، وبص لأمه اللي كانت واقفة مذهولة والغوايش الذهب بتترعش في إيدها: “خربت يا أمي.. ندى طلعت مش ندى اللي نعرفها.. ندى طلعت بنت الحوت!”

​بعدها بأسبوع، كان أول مواجهة في مكتب الأستاذة نهى المحامية. أحمد جه معاه محامي، ووشه كان باهت، خسّ النص تقريباً من كتر التفكير والخوف من السجن. والحاجة عايدة كانت قاعدة جنبه بس لأول مرة.. عينيها في الأرض ومكسورة.

​أنا قعدت بكل هدوء وثقة، وحطيت رجل على رجل. محامي أحمد بدأ يتكلم بهدوء:

— “يا مدام ندى، إحنا أهل، وبلاش المحاكم والفضايح.. إحنا مستعدين نطلق ودّي، وأحمد هيتنازل عن الشقة ويمضي على قايمة المنقولات كاملة.. بس بلاش بلاغ الشركة وبلاش ق/ضية التزوير، دي فيها سجن!”

​بصيت لأحمد وقلتله بنبرة هادية جداً بس حاسمة:

— “لما ياسين كان بيموت، إنت اخترت شرم الشيخ والفُسحة.. والنهاردة أنا بختار ابني ومستقبله. الفلوس اللي اتسحبت من الحساب المشترك تترد بالمليم، والوصلين الأمانة والقرض اللي زورت إمضائي فيهم، هتعمل في البنك إقرار رسمي إنك إنت الملتزم بسدادهم لوحدك ودلوقتي حالا.. والشركة بتاعتك، أنا مش هتنازل عن حقي القانوني في التزوير، بس بابا هيكلم صاحب الشركة يسوّي معاك الموضوع ودي إنك تقدم استقالتك وترد الفلوس اللي أخدتها بالباطل من غير فضايح وسجن.. عشان خاطر اسم ابني بس، مش عشان خاطرك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *