قسوه جوزي وحماتي

بعد ما جوزي ضړبني لحد ما فقدت الوعي، حماتي ساعدته يشيلني ويرميني في الشارع، وبعدها وقفت فوق راسي بتصورني بالموبايل وهي بتضحك نشوف بقى مين هينقذك المرة دي! كانوا فاكرين إنهم لما ياخدوا موبايلي وبطاقتي وشنطتي، محدش هيعرف أنا مين ولا هيعرف إيه اللي حصل لي.

بس أنا عشت. وأول ما خرجت من المستشفى، كلمت محامية، وفتحت ملف كنت واخدة منه نسخة قبل الليلة دي بكام يوم. وبعد سنتين… هما اللي بقوا واقفين قدامي وبيقولوا عشان خاطري… سامحينا. بس كان فيه سر أخير لسه مستخبي.

سر لو ظهر، كان ممكن يوقعهم هما الاتنين في مصېبة أكبر بكتير. الجزء الأول لو سألتي تاني عن الفلوس دي، والله العظيم هتندمي على اليوم اللي اتجوزتي فيه ابني! دي كانت آخر جملة سمعتها من جوزي، كريم، قبل ما الدنيا تسود في وشي.

ولما فتحت عيني، كنت مرمية ورا سوبر ماركت قديم، حافية، هدومي مقطعة، وجسمي كله واجعني لدرجة إني كنت حاسة إن نفسي بيتقطع. اسمي مريم الشاذلي. عندي أربعة وتلاتين سنة، ومتجوزة كريم بقالنا سبع سنين. وطول السنين دي، كنت دايمًا بقول لنفسي إن مهما كان جوزي عصبي، ومهما كانت أمه ست صعبة وبتتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا.

.. مستحيل يوصل بيهم الحال إنهم يعملوا فيا كده. كنت غلطانة. البرد كان بيعض في جسمي وأنا نايمة على الأرض. ضهري لازق في الأسفلت، وجنبي شكاير ژبالة مرمية جنب سور، ومن بعيد كنت سامعة صوت عربيات نقل بتعدي في الشارع. حاولت أقوم.

بس أول ما اتحركت، ۏجع جامد ضړب في ضلوعي، فوقعت تاني وأنا بكتم صړخة. مديت إيدي على وشي. لقيت ډم ناشف حوالين حاجبي. بصيت حواليَّ وأنا مش فاهمة أنا فين. شنطتي مش موجودة. موبايلي مش موجود. محفظتي مش موجودة. وحتى الجزمة كانت اتخلعت من رجلي.

للحظات، افتكرت إني اتسرقت. لكن بعدها… كل حاجة رجعت في دماغي مرة واحدة. شقة جوزي في مدينة نصر. الخناقة اللي حصلت في الصالة. الملف البني اللي كنت حاطاه قدام كريم على الترابيزة. واللحظة اللي وشه اتغير فيها أول ما سألته إنت سحبت الفلوس دي منين؟

الفلوس كانت من وديعة جدي الله يرحمه. فلوس باسمي. وكان المفروض تفضل محفوظة ليا. لكن من كام أسبوع، بدأت ألاحظ تحويلات غريبة طالعة من الحساب. مبالغ كبيرة. وكل ما أسأل كريم، يتهرب. مرة يقول لي البنك لخبط.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *