قسوه جوزي وحماتي

وأكتر سؤال كان مرعبني إيه اللي كانت حماتي بتصوره بالموبايل وهي بتضحك؟ ماكنتش أعرف وقتها إن الفيديو اللي صورته… هيبقى بعد سنتين بالظبط… أكبر غلطة ارتكبوها هما الاتنين. الجزء الثاني بعد ما خرجت من المستشفى، أول مكان رحت له ماكانش بيت أهلي.
كان مكتب محامية. اسمها الأستاذة ليلى منصور. ست في أوائل الأربعينات، هادية بشكل غريب، وكل ما أحكيلها تفصيلة كانت تسألني سؤالًا واحدًا عندك دليل؟ في البداية كنت متضايقة. كنت لسه خارجة من المستشفى، جسمي مليان كدمات، وجوزي وأمه بيقولوا إني أنا السبب.
كنت محتاجة حد يقول لي أنا مصدقك. لكن ليلى ماقالتش كده. قالت أنا مصدقاكي، لكن المحكمة مش بتبني أحكامها على اللي أنا مصدقاه. إحنا محتاجين نخلي الحقيقة تتكلم. طلعت لها نسخة الملف. حطيتها قدامها. فتحت أول ورقة. ثم الثانية. ثم الثالثة. وفجأة رفعت عينيها. مريم…
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه تحويلات، لكن واضح إنك مش عارفة كل حاجة. يعني إيه؟ قلبت الورقة. الحساب اللي الفلوس راحت له مش باسم كريم. سكتُّ. باسم مين؟ قالت شركة. كتبت الاسم على ورقة ودفعتها ناحيتي. قرأت الاسم. النور للتوريدات الطبية. الاسم ماكانش غريبًا عليَّ. بل كان مألوفًا جدًا.
لأن صاحب الشركة… كان خال كريم. الرجل اللي طول عمره قدام الناس رجل أعمال محترم، وبيساعد الجمعيات الخيرية، وبيظهر في المناسبات كأنه واحد من أطيب الناس في الدنيا. بصيت لليلى. يعني كريم كان بيدي فلوسي لخاله؟
هزت رأسها. مش بالبساطة دي. وأشارت إلى التوقيعات. بصي هنا. قربت الورقة. التوقيع كان توقيع كريم. لكن التاريخ كان قبل أول تحويل بأسبوعين. قالت التوقيع ده على تفويض مالي. ولو التوقيع صحيح، يبقى جوزك كان بيحاول يدي نفسه صلاحية يتصرف في جزء من فلوسك.
بلعت ريقي. بس أنا ماوقعتش على أي حاجة. وده بالضبط اللي لازم نثبته. ثم قالت جملة جعلتني أحس لأول مرة إنني ربما أقدر أواجههم اللي حصل لكِ مش نهاية القصة يا مريم. ده أول يوم فيها.
الجزء الثالث بعد يومين، رفعت محضر رسمي. اعتــ,,ـــــدا. إيذاء. احتجاز. وسړقة متعلقات شخصية. لكن كريم ومحامي عائلته كانوا أسرع مما توقعت. بدأت تظهر شهادات من ناس ماعرفهمش. واحدة قالت إنني كنت عصبية جدًا. رجل قال إنه شافني قبل الواقعة بيوم وأنا بتخانق مع كريم.
