قسوه جوزي وحماتي

واعترفت إنهم كانوا عايزين يجبروني أبيع بيت جدي. واعترفت إن ليلة الاعتــ,,ـــــدا ماكانتش انفجار لحظي. كانت محاولة لإجباري على تسليم الملف. لكنها قالت شيئًا لم أتوقعه كريم هو اللي ضــ,,ـــــربها أكتر مني. بصت لها. لأول مرة… ماحسيتش بالڠضب. حسيت بالشفقة. مش عليها.
على المرأة اللي قضت عمرها تحمي ابنها لحد ما انتهى بها الحال إنها تخسره بنفسها. الجزء التاسع مرت سنة كاملة من التحقيقات والمحاكمات. وفي النهاية… صدـ,,ـــر الحكم. كريم أدين بالاعتــ,,ـــــدا والتسبب في إصابتي، والاستيلاء غير المشروع على أموال، والتورط في عمليات مالية غير قانونية.
حماتي أدينت بمشاركتها في الاعتــ,,ـــــدا والتستر والمساعدة في إخفاء الأدلة. أما خاله… فكانت قضيته الأكبر. المستندات القديمة اللي تركها جدي كشفت شبكة مالية كاملة. أموال خرجت من شركات. حسابات استخدمت كواجهات. وأسماء أشخاص آخرين. أشخاص لم أكن أعرفهم أصلًا. صدـ,,ـــر الحكم على الثلاثة.
لكن أهم شيء بالنسبة لي لم يكن الحكم. كان استرداد حقي. رجعت لي معظم أموالي. والبيت ظل باسمي. وبعد فترة، بعت جزءًا منه بإرادتي. مش لأنهم أجبروني. لكن لأنني أنا اللي قررت. واستخدمت جزءًا من المال لفتح مشروع صغير. مشروع باسمي. من غير زوج. من غير حماتي.
من غير أي شخص يقولي إنتِ مش فاهمة. بعد سنتين كنت قاعدة في مكتبي الجديد. النهار كان هادي. والشغل ماشي. لحد ما السكرتيرة دخلت وقالت فيه ناس عايزين يقابلوكي. مين؟ قالت كريم ووالدته. جسمي اتشد للحظة. بعدها أخذت نفسًا طويلًا. وقلت خليهم يدخلوا. دخل كريم.
كان مختلفًا. أضعف. وشه اتغير. وشعره شاب في سنتين. وبجانبه أمه. نظرت لي. لكنها لم تقدر ترفع عينيها. قعدوا قدامي. كريم قال مريم… ما رديتش. قال أنا عارف إني ما استحقش حتى أقف قدامك. ثم بكى. بس عشان خاطري… سامحيني. حماتي بدأت تبكي.
إحنا غلطنا. بصيت لهم بهدوء. وقلت أنتم مش جايين عشان تسألوني أسامحكم. سكتوا. أنتم جايين عشان ترتاحوا. كريم مسح دموعه. أنا ندمان. قلت الندم مش بيمسح اللي حصل. وبعدها فتحت درج مكتبي. طلعت صورة مطبوعة. وحطيتها قدامهم. كانت صورة من الفيديو. حماتي واقفة فوق رأسي وأنا مرمية على الأرض.
