روحت للدكتور

وهو ينظر إلى كريم
ده رقم مخزن قديم في المبنى الخلفي… محدش بيدخله من سنين.
وقبل أن يتحرك أحد…
اهتز هاتف مي.
وصلتها رسالة قصيرة من رقم مجهول.
قرأت أول سطر…
ثم شحب وجهها.
ناولَت الهاتف لكريم.
كانت الرسالة تقول
وصلتوا للمكان الغلط… ولو رحتوا B14، هتعرفوا ليه كل اللي عرف الحقيقة اختفى.
نظر كريم إلى الجميع…
ثم أمسك الملف والبطاقة الممغنطة، وقال
واضح إن المرحلة الجاية بدأت…خرجنا من الغرفة بسرعة.
المبنى القديم كان ساكن بشكل يثير القلق.
لكن هذه المرة…
كان هناك شيء مختلف.
رائحة دخان خفيفة بدأت تنتشر في الممرات.
نظر عمرو حوله وقال
في حد شغّل نظام التهوية.
رد سامي بسرعة
لا… دي مش تهوية.
أشار إلى السقف.
دي محاولة لإجبار أي حد موجود هنا إنه يخرج.
أسرع كريم وقال
يبقى لازم نوصل للمخزن B14 قبل ما يقفلوا المنطقة.
نزلنا السلم الخلفي المؤدي للمبنى الخلفي.
وفي آخر الممر…
ظهر باب معدني كبير، فوقه لوحة قديمة مكتوب عليها
B14
لكن الغريب…
أن الباب كان مفتوحًا.
وليس فقط مفتوحًا…
بل كانت الإضاءة في الداخل تعمل.
اقترب كريم بحذر، ودفع الباب.

دخلنا.
المخزن لم يكن مليئًا بالمعدات كما توقعنا.
بل كان مرتبًا بصورة غريبة.
رفوف منظمة.
صناديق مرقمة.
وفي المنتصف…
مكتب خشبي قديم.
وعلى المكتب…
فنجان قهوة ما زال يتصاعد منه البخار.
توقف الجميع.
قال عمرو بصوت منخفض
يعني… في حد كان هنا من دقائق.
اقترب كريم من المكتب.
وجد ورقة واحدة فقط.
رفعها.
كان مكتوبًا فيها
أخيرًا وصلتم.
وقبل أن يقلبها…
سمعنا صوت باب المخزن يُغلق خلفنا.
التفتنا بسرعة.
لكن هذه المرة…
لم يُغلق بالمفتاح.
بل نزلت ستارة حديدية ثقيلة أمامه.
أسرع عمرو إليها، وحاول رفعها.
لم تتحرك.
وفجأة…
اشتغلت شاشة صغيرة معلقة على الحائط.
ظهر عليها عد تنازلي
1500
خمسة عشر دقيقة.
ثم ظهر سطر أسفل العداد
اعثروا على المفتاح الصحيح قبل انتهاء الوقت.
بدأ الجميع يفتش المكان.
أنا اقتربت من أحد الأرفف.
كان عليه عشرات الصناديق الصغيرة.
كل صندوق يحمل حرفًا ورقمًا.
لكن صندوقًا واحدًا فقط…
لم يكن عليه أي رقم.
فقط كلمة
البداية.
مددت يدي نحوه…
لكن قبل أن ألمسه…
سمعت صوتًا من خلفي يقول بهدوء
لو فتحتي الصندوق ده… هتضيعوا آخر فرصة ليكم.
استدرت بسرعة.
كان رجل يقف في آخر المخزن.
وجهه نصفه في الظل.
ولأول مرة منذ بداية الأحداث…
لم يحاول الهرب.
بل وقف مكانه، وكأنه جاء هذه المرة ليقول شيئًا مهمًا… لكنه لم يكشف هويته بعد نظر الرجل إليهم بهدوء، ثم خلع القبعة التي كانت تغطي جزءًا من وجهه.
قال سامي وهو يفتح عينيه بدهشة
أنت…!
ابتسم الرجل وقال
أنا محمود… مسؤول الأرشيف السابق.
سأل كريم باستغراب
لكن كل الناس كانت فاكرة إنك اختفيت!
رد محمود
أنا ما اختفيتش… أنا خرجت من المستشفى بإرادتي، بعد ما اكتشفت إن في ناس بتحاول تخفي ملفات مهمة عن بعض المرضى. احتفظت بنسخ من المستندات، وكل شوية كنت أسيب لكم دليل عشان أوصلكم للحقيقة من غير ما تقع الأوراق في الإيد الغلط.
قلت له
وياسمين؟
ابتسم وقال
ياسمين بنت أختي. طلبت منها تساعدني توصل الرسائل، لأنها كانت الوحيدة اللي محدش يعرفها داخل المستشفى.
ثم أشار إلى الصندوق الأسود.
افتحوه.
فتح كريم الصندوق، فوجدوا بداخله النسخة الكاملة من ملف ليلى منصور، وتقارير تثبت أن حالتها تمت مراجعتها أكثر من مرة، وأن الخطأ الذي حدث كان نتيجة إهمال موظف إداري أخفى مستندًا مهمًا، وليس بسبب أي طبيب.
كما وجدوا خطابًا رسميًا كان معدًا لإرساله إلى الجهات المختصة، لكنه لم يُرسل أبدًا.
قال محمود
أنا كنت مستني الشخص المناسب اللي يسلم الحقيقة بنفسه… وكنت عارف إن كريم مش هيخبي أي حاجة.
أخذ كريم الملف، وقال بحزم
الملفات دي هتتسلم للنيابة ولإدارة المستشفى، وكل حاجة هتتراجع بشكل قانوني.
هز محمود رأسه في ارتياح.
أما مي، فاعترفت بأنها ساعدت في مراجعة سجلات الدخول بعد أن شعرت أن هناك شيئًا غير طبيعي، ولهذا اختفت فترة قصيرة حتى تجمع الأدلة.
وبعد أسابيع…
أُعلن رسميًا فتح تحقيق في الواقعة، وتمت مراجعة جميع الملفات القديمة، وتصحيح الأخطاء الإدارية التي كانت مخفية منذ سنوات.
أما ياسمين، فظهرت للمرة الأخيرة لتسلم النسخة الأخيرة من الأدلة، ثم غادرت بهدوء بعد أن تحقق هدفها.
وفي أحد الأيام، وقفت أمام المستشفى، فنظر إليّ كريم وقال
كنتِ السبب إن الحقيقة ظهرت. لو ما جيتيش يومها ومعاكي الساندويتش والكرافتة… كان الملف ده فضل مدفون للأبد.
ابتسمت وأنا أنظر إلى المستشفى.
دخلت يومها وأنا فاكرة إني هكتشف …
لكن اللي اكتشفته كان أكبر بكتير.
اكتشفت إن الحقيقة ممكن تختفي سنين…
لكن مستحيل تفضل مستخبية للأبد.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *