روحت للدكتور

اتقال وقتها إنه استقال، لكن محدش شافه بعدها.
ساد الصمت.
كريم أدخل المفتاح في القفل.
لفه مرة…
واتنين…
ثم سمعنا صوت تك.
الباب اتفتح ببطء، وصدر منه هواء بارد له ريحة ورق قديم.
سلط كريم كشاف موبايله.
كانت قدامنا ممرات طويلة، وعلى الجانبين أرفف معدنية مليانة صناديق مرقمة.
بدأنا نمشي بحذر.
وفجأة…
لقينا صندوق مفتوح على الأرض.
وجواه ملفات مبعثرة.
أحد الملفات كان مكتوب عليه
ليلى منصور.
انحنيت آخده.
لكن كريم قال بسرعة
استني.
أشار للكشاف ناحية الأرض.
كان فيه خيط رفيع جدًا ممتد قدام الصندوق.
لو كنت اتحركت خطوة واحدة…
كنت هشدّه.
الدكتور فؤاد اتسعت عيناه.
ده ماكنش موجود زمان.
كريم انحنى بحذر، ورفع الخيط بقلم كان في جيبه.
في آخره…
كان متوصل بجرس إنذار صغير مخفي خلف الرف.
قال بهدوء
اللي حط ده… كان متوقع إن حد هيوصل للملف.
فك الخيط من غير ما يشتغل الإنذار.
وأخذ الملف.
لكن قبل ما يفتحه…
سمعنا صوت باب القبو الحديدي وهو بيتقفل بقوة من فوق.
ثم…
صوت احتكاك السلسلة المعدنية وهي بتلف على الباب من الخارج.
أسرع كريم ناحية المدخل، وحاول يفتح الباب.
ما اتحركش.
حد كان قفلهم من برّه.
وفي نفس اللحظة…
وصلهم صوت عبر سماعة قديمة مثبتة في سقف القبو
كنتم أسرع مما توقعت… لكن للأسف، مفيش حد هيخرج من القبو قبل ما أعرف الملف وصل لمين.
نظر كريم إلى السماعة، ثم قبض على الملف بقوة، وقال بصوت منخفض
واضح إن اللي بيلعب اللعبة دي… بيراقب كل خطوة بنعملها ساد الصمت لثوانٍ.
ثم اقترب كريم من السماعة وقال بثبات
لو كنت عايز الملف… يبقى انزل وخده بنفسك.
لم يأتِ أي رد.
لكن بعد لحظات…
انطفأت السماعة تمامًا.
وكأن الطرف الآخر أغلق الاتصال.
بدأ الدكتور فؤاد يفتش الجدران بعصبية.
أكيد فيه مخرج تاني… المباني القديمة كلها كان فيها مخارج طوارئ.
سلطت كشاف هاتفي على الأرفف.
كل صندوق عليه سنة.
2012…
2014…
2017…
إلى أن استوقفني صندوق صغير في آخر الرف.
لم يكن يحمل سنة.
بل كان مكتوبًا عليه كلمة واحدة فقط
الأمانات.
قلت
كريم… بص هنا.
فتح الصندوق بحذر.
كان بداخله عشرات الأظرف المختومة.
كل ظرف مكتوب عليه اسم.
لكن في آخر الصندوق…
كان هناك ظرف أكبر من الباقي.
وعليه اسمي بالكامل.
تجمدت في مكاني.
قلت بصوت خافت
إزاي اسمي موجود هنا؟
حتى كريم بدا عليه الذهول.
أخذ الظرف وقلبه بين يديه.
الختم كان قديمًا، وعليه تاريخ يرجع لأكثر من سنة.
أي قبل أحداث اليوم بوقت طويل.
قال كريم
أنا أول مرة أشوف الظرف ده.
فتحت الظرف ببطء.
لم يكن بداخله خطاب.
ولا صور.
بل مفتاح إلكتروني صغير، ومعه بطاقة مكتوب عليها
إذا وصلتِ إلى هنا… فهذا يعني أن أحدهم حاول إخفاء الحقيقة مرة أخرى. لا تثقي في الأوراق وحدها، فبعضها تم استبداله.
في تلك اللحظة…
صدر صوت خافت من نهاية الممر.
كأن أحدهم حرك صندوقًا معدنيًا.
وجهنا الكشافات نحو الصوت.
لم نرَ أحدًا.
لكننا رأينا شيئًا أغرب…
أثر أقدام حديث على الأرض المغطاة بالتراب.
