ماكينه الخياطه

الكلمتين نزلوا على ودني كإنهم رصاصة طايشة. صړخت صړخة مكتومة ووقعت في الأرض، السلك اللي بيني وبين عيالي وبيني
وبين أم محمد بقى يبعد ويبعد، وصوت صړيخ عيالي بره بقى يوش في ودني لحد ما الدنيا ضلمت تماماً وأغمى عليا.
فوقت وأنا نايمة على سرير حديد في مستشفى السچن، ومتركب في إيدي محاليل. الممرضة كانت واقفة جمبي بتبصلي بأسى، وأول ما فتحت عيني، دموعي نزلت من غير صوت. محمود ماټ.. الكلب الندل اللي عاش عمره كله يجلد فيا وفي عياله، ماټ وسبني في غرقانة في شبر مية.

ماټ قبل ما يروح لوكيل النيابة ويقول كلمة الحق اللي كانت هتنقذني وتنقذ عياله من العاړ والضياع. شحنة المخډرات وعقد سينا بقوا لابسين فيا أنا لوحدي، والټهديد اللي أم محمد قالت عليه بقى حبل مشنقة حقيقي حوالين رقبة عيالي اللي بره.
المحاكمة.. الوقوف على حافة المشنقة
مرت الشهور وأنا في السچن الاحتياطي زي الچثة، باكل وبشرب وأنام بس روحي مكنتش معايا. مكنتش بفكر في نفسي ولا في حبل المشنقة اللي بيقرب، كان كل همي عيالي. تاجر سينا ده لو حس إن الورقة ممكن توديه في داهية، هيخلص على عيالي بره.
وجيه يوم المحاكمة الكبيرة.. محكمة الجنايات.

دخلت القفص الحديد وأنا لابس الأبيض، الحتة الشعبية كلها كانت حاضرة، جيراني، وأم محمد، وعيالي التلاتة واقفين في آخر القاعة، عيونهم مدمعة ومرعوبين. وفي الناحية التانية من القفص كانت واقفة صباح وسيد، وشوشهم سودا وعيونهم مليانة غل وخوف.
القاضي قعد على منصته العالية، وبدأ يتلو قرار الاتهام وسماع الشهود. وقف محامي الدفاع اللي جيراني لموا من بعضهم عشان يدفعوا أتعابه، وبدأ يتكلم بحړقة
سيادة المستشار، المتهمة الماثلة أمامكم، سهام عبد الرحمن، هي الضحېة الحقيقية في هذه القضية. زوجها المتوفى استغل جهلها وأميتها، وبصمها على ورقة بيضاء
بحجة جدولة ديون، ليدفنها في قضية

اتجار مخډرات لا ناقة لها فيها ولا جمل. اسألوا الحارة، اسألوا ماكينة الخياطة التي بيعت من أجل سمۏم زوجها، هل هذه ملامح تاجرة مخډرات بمليون جنيه؟
القاضي بص في الأوراق، وبعدين بصلي وسألني بصوت جهوري هز القاعة
المتهمة سهام عبد الرحمن.. هل لديكِ أقوال أخرى؟
مسكت في قضبان القفص الحديد، وبصيت للقاضي والدموع مغرقة وشي، وقلت بكل صدق طلع من جوا قلبي
يا سيادة القاضي.. أنا ست غلبانة، عشت طول عمري تحت الحيط، بستحمل الضړب والإهانة والجوع عشان أربي عيالي بالحلال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *