ماكينه الخياطه

الظابط زعق بصوت هز البيت
فين جوزك يا ست أنتِ؟ اخلصي مش فاضيين!
شاورت بإيد بتترعش على الأوضة اللي جوه وقلت بصوت مخڼوق
جوه.. جوه نايم.. والله العظيم ما أعرف حاجة يا باشا.. أنا غلبانة وماليش في المشاكل..
الظابط شاور للعساكر، ودخلوا الأوضة زي الإعصار. ثواني وسمعت صوت كركبة وهبد، وخرجوا جارين محمود وهو مش دريان بالدنيا، عينه مقلوبة، وريحة الشرب طالعة منه، ومش قادر يقف على رجله. كان زي الچثة الهامدة اللي بيجروها. الظابط بصلي وقالي بلهجة صارمة مفيهاش أي رحمة
وأنتِ كمان هتيجي معانا..
البصمات اللي على الماكينة مش بس بصمات جوزك، فيه بصمات تانية وهنعرف بتاعة مين، ويلا قدامي من غير شوشرة.
في طريق المجهول
نزلت وسط العساكر وأنا جرجرت رجلي بالعافية، والمنطقة كلها كانت واقفة في البلكونات وفي الشارع. عيون الناس كانت بتاكلني.. عيون فيها شماتة، وعيون فيها دهشة، وعيون فيها شفقة. أنا السنيورة الشغالة المكافحة اللي في حالها، بتركب بكس البوليس؟
سبت عيالي في الشارع بيصرخوا ورايا، وجارتي أم محمد خديتهم في حضنها وهي بټعيط وتقول يا حبيبتي يا سهام.. يا غلبانة يا بنتي، ربنا معاكي.
ركبونا البوكس، ومحمود جمبي مرمي زي الشوال، مش حاسس بالكلابشات اللي في إيده ولا بالدنيا اللي اتهدت فوق دماغنا. كنت ببص من شباك البوكس الضيق على الشوارع اللي بنعدي فيها، وحاسة إن حياتي انتهت.. إن الستر اللي عشت طول عمري أحافظ عليه، ضاع في ثانية بسبب راجل ميعرفش ربنا.
داخل جدران القسم
وصلنا القسم، الريحة
هناك كانت تخنق.. رطوبة وسجاير وخوف. رمونا في ممر طويل لحد ما الظابط دخل مكتبه وطلبنا. دخلت وأنا برتعش، ومحمود بدأ يفوق شوية، بس وشه كان أصفر زي الليمونة وشفايفه بتترعش من الخۏف والانسحاب بتاع المخډرات.
الظابط قعد ورا مكتبه، وبص لنا بنظرات تخترق العضم، وحط الماكينة قدامنا على المكتب.. الماكينة كان عليها بقع ډم ناشفة سودا، منظرها يقبض القلب.
بدأ التحقيق
اسمك وسنك؟
سهام عبد الرحمن.. ٢٩ سنة يا باشا.. والله العظيم أنا…
اسكتي! أنا هسألك وتجاوبي على قد السؤال. الماكينة دي بتاعتك؟
أيوة يا باشا.. دي شقايا وعمري..
