تركتني امي ف المطار وسافرت

في الوقت نفسه، كانت أمي على شاطئ في كانكون، تلتقط الصور وتكتب تعليقات عن السعادة العائلية. تخيلتُها وهي ترفع هاتفها بزاوية مدروسة، وتضحك ضحكة سهلة أمام البحر، وتضع قلبًا صغيرًا بجانب عبارة منمقة، كأن الحياة لعبة فلتر، وكأنني تفصيلة يمكن قصّها من الصورة دون أن تتغير الإضاءة.
لم تكن تعرف أن القصة تغيّرت.
لم تكن تعرف أنني خرجت من إطارها.
وأن الرواية لم تعد ملكها.
عادت بعد أسبوع، بشرة مشمسة وابتسامة واثقة. دخلت البيت كما لو كان الزمن ينتظرها عند الباب. خطواتها كانت خفيفة، مُطمئنة، كأنها تعود إلى بيت تعرف أنه سيجيبها بالطاعة.

صرخت من آخر الممر بصوتٍ اعتادت أن تُنادي به لا لتسأل، بل لتأمر
كاميلا؟ عدنا!
الصمت استقبلها.
في البداية،

ربما ظنت أنني نائمة. أو أرتدي سماعات. أو أعاقبها بصمتٍ صغير كما تفعل البنات أحيانًا. لكنها كانت تعرفني أكثر من ذلك. كانت تعرف أنني مهما غضبت، كنت أعود إلى الغرفة إلى مكاني إلى الزاوية التي خصصتها لي في حياتها.
لذلك، حين لم يجبها شيء، تغيرت وتيرة أنفاسها. بدأت خطواتها تسرع. صعدت الدرج كما لو كانت تطارد إحساسًا مزعجًا لا تريد الاعتراف به.
فتحت باب غرفتي.
ولم تجد غرفة بمعناها الذي تعرفه.
وجدت فراغًا.
ليس ترتيبًا بل خلوًا.
لا كتب على الرف.
لا صور على الطاولة.
لا ثياب في الخزانة.

لا حقيبة المدرسة في الزاوية.
لا تلك التفاصيل الصغيرة التي كنت أتركها دون قصد، والتي كانت تثبت أنني أعيش هنا، حتى لو عشت كضيفة ثقيلة.
فقط سرير عارٍ، كأن أحدًا لم ينم عليه يومًا.
وفوقه ظرف رسمي في المنتصف، موضوع بعناية كأنه علامة نهاية.
اقتربت أمي ببطء. لثانية، تخيلتُ يدها وهي تلتقط الظرف كما لو كانت تخشى أن تحترق. فتحت الورقة، وقرأت
إجراءات حضانة طارئة. يُطلب المثول أمام المحكمة. يُقيَّد التواصل مع القاصر.
وقفت دقائق بلا حركة.
ثم بدأت تصرخ.
لم تكن صرختها صرخة خوفٍ عليّ.
كانت صرخة فقدان السيطرة.

صرخة شخص سُحبت منه السلطة فجأة، فظهر ضعفه الحقيقي.
اتصلت بهاتفي القديم. مغلق.
اتصلت بمدرستي. قالوا لها
إنني تحت وصاية مؤقتة ولا يحق لهم إعطاء معلومات.
اتصلت بصديقاتي، صاحت في واحدة منهن، وهددت أخرى، وبكت أمام ثالثة لكن لا أحد كان يعرف شيئًا مؤكدًا، أو ربما عرفوا وخافوا.
وللمرة الأولى، شعرت أمي بما كنت أشعره أنا لسنوات أن تسأل ولا تحصل على إجابة، أن تبحث ولا تجد، أن تُترك خارج الأبواب.
بعد ساعتين، رن هاتفي الجديد. رقم غير مسجل.
كنت جالسة في غرفة هادئة، في بيت لم أعتده بعد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *