رجعت البيت لقيت الخدامه

زي السكينة.
قرب من عمر اللي كان لسه واقف جنب الطبلة.
نزل لمستواه وقال
تعلمني؟
عمر بص له بنظرة جادة أكبر من سنه.
وقال
زمان ما كنتش بتحب.
أحمد ما حاولش يدافع عن نفسه.
قال
عارف بس دلوقتي عايز.
عمر مسك إيده وحطها على الطبلة.
كده افتح كفك.
أحمد خبط غلط.
عمر قطب حواجبه وقال بمنتهى الجدية
وحش أوي.
آدم انفجر في الضحك.
ومريم ضحكت هي كمان.
وأحمد
لأول مرة من يوم وفاة سلمى
سمع صوت الضحك مالي البيت.
والغريب إنه المرة دي ما حسش إنه بيخون ذكراها لما بيفرح.
بعد شوية، لما الولدين ناموا وهما مسنودين جنب مريم، أحمد سألها
إنتِ بتعملي معاهم كده من إمتى؟
مريم شرحت له إن آدم كان كل ما يسمع موسيقى وهي بتنضف، يفضل واقف مكانه ساكت.
وفي يوم لقت الجيتار متخبي في دولاب.
جربت تطلعه قدامه.
وبعد فترة بدأ يمسكه.
أما عمر فكان الموضوع معاه أصعب.
في البداية كان بيتفرج عليها من بعيد.
وبعدين بدأ يخبط بإيده على ركبته على نفس الإيقاع.
عشان كده مريم اشترت له الطبلة الصغيرة دي من مرتبها.
أحمد قال لها
أنا هرجعلك تمنها.
هزت راسها.
لأ.
ليه؟
أنا ما عملتش ده عشان آخد فلوس أكتر.
أحمد بص لها باستغراب.
أمال عملتيه ليه؟
مريم أخدت نفس طويل وقالت
عشان أنا شفت طفل قبل كده اختفى من جواه بعد ما خسر حد بيحبه.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
وعارفة بيحصل إيه لما كل الناس تحاول تصلحه ومحدش يقعد جنبه بس.
أحمد بص ناحية الصالة.
كان حاسس إن الست اللي قدامه فهمت ولاده أكتر مما هو فهمهم في سنتين.
وقبل ما يرد عليها
سمع صوت المفتاح وهو بيلف في باب الشقة.
حد دخل.
كانت رانيا
أخت سلمى.
أول ما دخلت، عينيها وقعت على الجيتار والطبلة.
وبعدين شافت مريم قاعدة جنب الولدين اللي نايمين.
ملامحها اتشدت فورًا.
وقالت لأحمد
أحمد لازم نتكلم.
في إيه؟
بصت لمريم باحتقار.
دلوقتي.
وبعدين قربت منه وقالت بصوت مسموع
إنت نسيت إن الست دي موظفة؟
مريم قامت بهدوء.
لكن رانيا كملت
دي شغلتها تنظف البيت وتحضر الأكل، مش إنها تربي ولاد سلمى.
أحمد بص لها من غير ما يرد.
رانيا قالت
أنا أخت أمهم، وأنا أكتر واحدة أعرف إيه اللي يناسبهم.
أحمد سألها
وإيه اللي يناسبهم؟
ردت
إنهم يفضلوا فاكرين أمهم مش إن واحدة غريبة تاخد مكانها.
مريم نزلت عينيها.
لكن أحمد قال بهدوء
محدش بياخد مكان سلمى.
رانيا قربت منه
لأ إنت مش فاهم. الست دي قربت منهم زيادة عن اللزوم.
أحمد بص لها.
وإنتِ خايفة ليه؟
سكتت.
كانت لحظة قصيرة
لكن أحمد لاحظ حاجة غريبة في عينيها.
خوف.
مش غضب.
خوف.
وبعد ما رانيا خرجت من الصالة، أحمد فضل واقف مكانه شوية.
بص ناحية البيانو القديم اللي كان بتاع سلمى.
البيانو ده بقاله سنتين مقفول.
ولا هو ولا الولاد لمسوه من يوم وفاتها.
وفجأة افتكر كلام رانيا.
افتكر خوفها.
وافتكر إن سلمى كانت قبل موتها بتقول له
لو حصل لي حاجة افتح البيانو.
أحمد وقتها افتكر إنها بتهزر.
لكن لأول مرة
مد إيده وفتح غطا البيانو.
مفيش حاجة.
قرب أكتر.
رفع المقعد.
برضه مفيش.
وبعدين لاحظ إن فيه حاجة رفيعة مدسوسة تحت البيانو من الخلف.
سحبها.
كانت ورقة مطوية في ظرف قديم.
وعليه بخط إيد سلمى
لأحمد بس لو رانيا حاولت تاخد الولاد.
أحمد حس قلبه وقف.
فتح الظرف بإيد بتترعش.
وأول سطر في الرسالة كان
أحمد، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ما بقيتش موجودة ورانيا مش هي الشخص اللي إنت فاكره.
أحمد رفع عينه ناحية باب الشقة.
لأن في نفس اللحظة
سمع صوت المفتاح بيتحط في الباب من بره.
رانيا كانت رجعت.
لكن المرة دي
ما كانتش لوحدها.
مين عاوز التكمله ؟صلو علي النبي وهرد عليكمأحمد فضل واقف مكانه، والرسالة في إيده، وعينه مثبتة على باب الشقة.
المفتاح اتحرك مرة تانية.
وبعدين الباب اتفتح.
رانيا دخلت الأول
ووراها راجل غريب.
أحمد عقد حواجبه وقال
مين ده؟
رانيا ما ردتش.
الراجل هو اللي قال
أنا الأستاذ سامح محامي أختك سلمى.
أحمد حس إن الأرض اتحركت تحته.
محامي سلمى؟!
رانيا بصت له بسرعة وقالت
أحمد، استنى بس قبل ما تفهم غلط.
رفع الورقة اللي في إيده.
أختي كانت عارفة إنك هتحتاج محامي بعد موتها؟
رانيا اتوترت.
أما سامح فقال بهدوء
سلمى كانت مجهزة أوراق قبل وفاتها.
أحمد قرب منه.
أوراق إيه؟
سامح بص لرانيا.
رانيا هزت راسها كأنها بتطلب منه ما يتكلمش.
لكن سامح قال
الحقيقة إن سلمى كانت شاكّة إن فيه حد بيحاول ياخد الولاد منك.
أحمد بص لرانيا.
حد مين؟
رانيا ردت بسرعة
مش أنا!
سامح قال
سلمى ما كتبتش اسم.
أحمد فتح الرسالة تاني، وبدأ يقرأ بصوت مرتفع
أحمد
أنا مش خايفة على ولادي منك.
أنا خايفة عليهم من اللي بيحصل حواليهم.
في حاجات حصلت قبل وفاتي، حاولت أفهمها لوحدي، لكن كل ما قربت من الحقيقة، ناس كتير بدأت تتصرف بطريقة غريبة.
ولو رانيا قالت لك إني كنت عايزة الأولاد يبعدوا عنك
ما تصدقهاش.
أحمد رفع عينه ببطء.
رانيا كانت واقفة وشها شاحب.
كمّل يا أحمد.
أحمد كمل
في شخص بيحاول يثبت إنك أب غير قادر على رعاية أولادك.
وعشان كده
راقب مين بيدخل البيت، ومين بيخرج منه.
وراقب خصوصًا الشخص اللي هيظهر فجأة بعد موتي ويقول إنه عايز يساعدك.
أحمد سكت.
وبص لسامح.
ثم لرانيا.
وبص ناحية الصالة.
فجأة
سمع صوت حركة خفيفة من ناحية غرفة الأولاد.
مريم ظهرت عند باب الغرفة.
وقالت
أحمد
أيوه؟
الولاد صحوا.
أحمد اتحرك بسرعة ناحية الغرفة.
لكن قبل ما يدخل، عمر وقف قدامه.
وشه كان متغير.
ومسك في إيد أبوه بقوة.
بابا
في إيه؟
عمر بص ناحية مريم، وبعدين قال
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
أحمد اتجمد.
أنهي راجل؟
عمر أشار ناحية سامح.
سامح نفسه اتغيرت ملامحه.
شفتني فين يا عمر؟
الولد سكت.
وبعد ثواني قال
عند العربية يوم ما ماما كانت تعبانة.
أحمد بص لسامح.
كنت فين يوم وفاة سلمى؟
سامح ما ردش فورًا.
رانيا تدخلت
أحمد، بلاش تخوف الولد.
لكن أحمد لأول مرة ما سمعش كلامها.
قرب من سامح وقال
أنا سألتك سؤال.
سامح أخذ نفسًا عميقًا.
كنت موجود في المستشفى.
مين طلب منك تروح؟
سكت.
رانيا قالت
أنا.
أحمد لف ناحيتها.
إنتِ؟!
رانيا بدأت تتكلم بسرعة
أيوه، أنا طلبت منه ييجي لأن سلمى قبل ما تموت كانت قالتلي إنها خايفة.
أحمد رفع الرسالة.
يبقى ليه كاتبة إن رانيا مش الشخص اللي أنا فاكره؟
رانيا عينيها دمعت.
لأنها كانت شاكّة فيا.
أحمد سكت.
شاكّة فيكي في إيه؟
رانيا ما ردتش.
وفي اللحظة دي
مريم قالت بهدوء
ممكن أنا أقول؟
الجميع بص لها.
مريم كانت ماسكة حاجة صغيرة في إيدها.
مفتاح.
أحمد عرفه فورًا.
ده مفتاح الدرج الصغير اللي في مكتب سلمى.
وقال
إنتِ جبتيه منين؟
مريم بصت له وقالت
سلمى ادتهولي قبل ما تموت.
أحمد حس إن قلبه وقع.
إيه؟!
رانيا صرخت
مستحيل!
مريم ما اهتمتش بصوتها.
وقالت
قالتلي لو أحمد فتح البيانو، يبقى الوقت جه.
أحمد بص ناحية البيانو.
ثم بص للرسالة.
ثم لمريم.
إنتِ كنتِ تعرفي سلمى؟
مريم سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أيوه.
رانيا قربت منها بانفعال
إنتِ بتكدبي!
مريم لأول مرة رفعت صوتها
وأنا مش مجرد خدامة.
سكت الجميع.
مريم بصت لأحمد وقالت
أنا كنت آخر واحدة سلمى كلمتها قبل ما تدخل المستشفى.
أحمد حس إن نفسه اتقطع.
لكن قبل ما يسألها أي سؤال
رن موبايل سامح.
بص للشاشة.
واتغير وشه.
أحمد لاحظ.
مين؟
سامح قفل المكالمة بسرعة.
لكن الموبايل رن تاني.
المرة دي أحمد مد إيده وأخده منه.
نظر للشاشة
وكان الاسم الظاهر
رقم سلمى
أحمد بص لسامح بصدمة.
سلمى ماتت من سنتين
سامح ما
لمحة نيوز
