رجعت البيت لقيت الخدامه

مرة من سنتين
اتكلم جملة كاملة من غير ما يتلعثم
ماما قالتلي ما أقولش لبابا غير لما مريم تيجي.
أحمد اتصدم.
قالتلك إيه؟
عمر حط إيده تحت الجيتار اللعبة.
وطلع مفتاح صغير.
وقال
قالتلي ده هيفتح الصندوق اللي تحت السرير.
أحمد بص لمريم.
مريم وشها اصفر.
أنا ما كنتش أعرف إن عمر محتفظ بالمفتاح.
أحمد رفع المرتبة.
تحت السرير كان فيه صندوق معدني صغير.
حط المفتاح.
الصندوق اتفتح.
جواه
ملف طبي.
وشريط تسجيل قديم.
وصورة لسلمى وهي شايلة عمر وهو رضيع.
لكن كان فيه حاجة أغرب.
ورقة مطوية مكتوب عليها
أحمد قبل ما تحكم على أي حد، اسمع الشريط للآخر.
أحمد حط الشريط في الجهاز القديم.
صوت سلمى خرج ضعيف ومتعب
أحمد لو إنت وصلت هنا، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
سكتت ثواني.
ثم قالت
عمر اتبدل في المستشفى.
أحمد وقع على الكرسي.
رانيا شهقت.
سامح قرب من الجهاز.
أما فؤاد
فكان واقف بعيد، وشه ميت من الخوف.
صوت سلمى كمل
لكن اللي عمل كده ما كانش عايز يسرق طفل
ثم انقطع الصوت فجأة.
أحمد ضرب الجهاز بإيده
ليه وقف؟!
مريم قالت
الشريط اتقطع.
سامح قلب الشريط.
فيه جزء تاني.
شغله.
وصوت سلمى رجع
الشخص اللي بدّل عمر كان بيحاول يخفي هوية طفل تاني طفل لو ظهرت حقيقته، ناس كتير هتدخل السجن.
ثم قالت
وأخطر حاجة إن الطفل ده موجود في بيتنا من سنتين.
أحمد رفع عينه ناحية عمر.
ثم ناحية آدم.
وسأل بصوت مرتعش
يعني واحد من ولادي
مريم قاطعته
لأ.
ثم بصت له في عينه وقالت
سلمى كانت بتتكلم عن طفل ثالث.
وفي نفس اللحظة
سمعوا صوت بكاء طفل صغير من الدور السفلي.
لكن أحمد كان متأكد
إن مفيش طفل غير آدم وعمر في البيت صوت البكاء كان لسه جاي من الدور السفلي.
أحمد بص لمريم.
إنتِ متأكدة إن مفيش طفل تالت في البيت؟
مريم هزت راسها بسرعة.
متأكدة.
فؤاد قال
يبقى لازم ننزل.
أحمد وقف قدام عمر وآدم.
محدش يخرج من الأوضة.
لكن آدم مسك إيده.
بابا ما تسيبناش.
أحمد حضنه.
مش هسيبكم.
نزل أحمد ومريم وسامح ورانيا وفؤاد السلم.
البكاء كان بيزيد.
لحد ما وصلوا للصالة الصغيرة اللي جنب المطبخ.
الصوت اختفى فجأة.
سكت الجميع.
سامح قال
كان جاي من هنا.
مريم بدأت تدور بعينيها.
ثم لاحظت باب صغير تحت السلم.
الباب ده كان مقفول ليه؟
فؤاد قال
مخزن قديم.
أحمد قرب منه.
المقبض كان عليه قفل جديد.
جديد؟
فؤاد ما ردش.
أحمد كسر القفل.
فتح الباب.
وكانت الصدمة
الغرفة من جوه متجهزة كأن حد كان عايش فيها.
سرير صغير.
بطانية.
زجاجة لبن.
وكرسي خشب.
وعلى الحيطة
صور لأحمد وسلمى والولاد.
رانيا حطت إيدها على بوقها.
يا نهار أبيض
سامح دخل بسرعة.
حد كان بيستخدم المكان ده.
أحمد لقى على السرير لعبة أطفال.
نفس نوع الجيتار الأحمر اللي مريم جابته للولاد.
مريم قربت من اللعبة.
وبصت تحتها.
كان فيه ورقة صغيرة.
فتحتها.
مكتوب
الطفل مش هنا لكن الشخص اللي أخفاه كان هنا من ساعات.
أحمد اتلفت.
يعني حد كان في البيت النهارده؟
وفجأة سمعوا صوت باب البيت الرئيسي بيتقفل.
أحمد جري للصالة.
كان الباب مقفول.
وعلى الترابيزة قدام الباب
فيه ظرف أبيض.
أحمد فتحه.
جواه صورة واحدة.
صورة لطفل رضيع.
وعلى ظهرها
ده هو الطفل الثالث.
وتحتها عنوان مستشفى.
سامح أخذ الصورة، وبص للوجه.
فجأة قال
أنا شفت الطفل ده قبل كده.
أحمد اتصدم
فين؟
سامح ما ردش.
لأنه كان باصص للصورة وكأنه بيحاول يفتكر.
ثم قال
في ملف سلمى.
مريم قربت.
الملف اللي اختفى؟
سامح هز راسه.
أيوه.
أحمد قال
وإيه علاقته بسلمى؟
سامح قال
الطفل ده اتولد في نفس اليوم اللي اتولد فيه عمر.
رانيا بدأت تبكي.
يبقى هو الطفل اللي اتبدل.
مريم هزت راسها
لأ.
الكل بص لها.
قالت
الطفل ده مش عمر.
أحمد سأل
أمال مين؟
مريم ردت
الطفل ده هو سبب إن عمر اتبدل.
سكت الجميع.
ثم مريم قالت
وسلمى كانت بتدور عليه مش عشان ترجعه
كانت بتدور عليه عشان تعرف مين اللي أخفاه.
أحمد بص للصورة مرة تانية.
وفي اللحظة دي لاحظ حاجة صغيرة جدًا.
في معصم الطفل كان فيه سوار مستشفى.
مكتوب عليه رقم.
17.
أحمد رفع عينه فجأة.
رقم الملف!
سامح قال
بالضبط.
أحمد جرى للمكتب.
فتح الدرج.
بدأ يقلب في الملفات.
لحد ما لقى الملف رقم 17.
لكن أول ما فتحه
لقى شهادة ميلاد.
الاسم كان متغطّي بقلم أسود.
لكن اسم الأب
كان واضح.
أحمد قرأه.
واتجمد.
لأن اسم الأب المكتوب في الشهادة
كان اسم فؤاد.
أحمد رفع عينه ببطء.
فؤاد كان واقف عند باب المكتب.
وشه شاحب.
أحمد قال
إنت عندك ابن اتولد في نفس يوم ولادي؟
فؤاد ما ردش.
مريم قالت
مش ده السؤال يا أحمد.
أحمد بص لها.
قالت
السؤال الحقيقي
ليه شهادة الطفل مكتوب فيها اسم فؤاد، بينما سلمى كانت مخبية الملف عن أحمد؟
وفجأة
فؤاد قال جملة واحدة
لأن الطفل ده مش ابني.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
ده ابن شخص لو أحمد عرف اسمه كل اللي حصل لسلمى هيفهمه.
وفي اللحظة دي
رن هاتف أحمد.
رقم مجهول.
رد.
وصوت امرأة قال
أحمد لو عايز تعرف مين الطفل ده، تعالى المستشفى القديم لوحدك.
ثم انقطع الخط.
وبعد ثواني وصلت رسالة
ومتثقش في مريم أكيد، دي النهاية
أحمد فضل ماسك التليفون، والرسالة قدامه
ومتثقش في مريم.
رفع عينه لمريم.
لأول مرة، مريم ما حاولتش تدافع عن نفسها.
قالت بهدوء
لو مش واثق فيا روح المستشفى.
أحمد سألها
وإنتِ هتعملي إيه؟
ابتسمت بحزن.
هستناك ترجع بالحقيقة.
خرج أحمد مع سامح، وراحوا للمستشفى القديم.
هناك قابلتهم ممرضة عجوز كانت سلمى قابلتها قبل وفاتها.
أول ما شافت أحمد، قالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
أحمد حط الصورة قدامها.
مين الطفل ده؟
الممرضة بصت للصورة، وبدأت دموعها تنزل.
ده الطفل اللي اتسجل رقمه 17.
واسمه؟
ما كانش له اسم وقتها.
أحمد اتوتر.
وعمر؟
الممرضة قالت
عمر كان رقم 18.
أحمد حس إن قلبه وقف.
يعني عمر مش الطفل رقم 17؟
لأ.
سامح سأل
طيب إيه اللي حصل؟
الممرضة قالت
حصل تبديل في الأساور ليلة الولادة، وبعدها حد دخل وعدّل السجلات.
أحمد قال
مين؟
الممرضة طلعت ورقة قديمة.
الشخص اللي طلب تعديل السجلات كان موظف إداري لكن التوقيع اللي على الطلب كان باسم فؤاد.
أحمد اتصدم.
عمي؟
الممرضة هزت راسها
اسمه اتستخدم من غير علمه.
وفجأة فهم أحمد.
فؤاد ما كانش الرأس المدبر.
كان حد بيستخدم اسمه عشان يبعد الشبهة عنه.
سامح قال
والطفل رقم 17؟
الممرضة قالت
الطفل مات بعد الولادة بساعات.
سكت أحمد.
مات؟
أيوه وعشان كده حصل التلاعب. كانوا خايفين من فضيحة كبيرة بسبب خطأ المستشفى، فحاولوا يغطوا على كل حاجة.
أحمد بص للصورة.
وسلمى عرفت؟
الممرضة هزت راسها.
وعرفت إن عمر كان ابنك فعلًا لكن اكتشفت إن ملفه اتزوّر، وإن فيه حد بيستخدم قصة تبديل الأطفال عشان يبتزها ويجبرها تسكت.
أحمد افتكر كل حاجة.
التحويلات.
التقارير.
الشكاوى ضده.
محاولة إثبات إنه أب غير صالح.
كلها كانت وسيلة واحدة
إجباره على فقدان حضانة أولاده، ثم السيطرة على ملف عمر.
لكن مين؟
قبل ما يسأل، دخلت الشرطة.
وكان معاهم شخص.
أحمد عرفه فورًا.
مدير المستشفى القديم.
سامح قال
اتقبض عليه من ساعة.
أحمد سأله
وهو اللي عمل كل ده؟
الراجل سكت.
لكن الشرطة طلعت مستندات تثبت إنه كان بيزور ملفات المرضى، وإن فؤاد ورانيا اتستخدمت أسماؤهم من غير ما يعرفوا الصورة كاملة.
أما الشخص اللي كان بيرسل الرسائل
فطلع ممرضة كانت سلمى وثقت فيها، وكانت بتحاول تحمي الأدلة بعد وفاتها.
أحمد رجع البيت.
لقى مريم قاعدة جنب الولاد.
آدم وعمر كانوا بيعزفوا بالجيتار اللعبة.
أحمد قرب منهم، وفضل ساكت شوية.
ثم حضنهم الاتنين.
وبكى.
مش عشان اكتشف إن عمر مش ابنه
لكن لأنه اكتشف الحقيقة
عمر ابنه فعلًا.
والطفل الثالث اللي سلمى كانت بتتكلم عنه
ما كانش طفل عايش مستخبي في البيت.
كان طفلًا آخر ظهر في السجلات بسبب عملية التزوير.
أما فؤاد، فاعترف إنه اكتشف جزءًا من الحقيقة بعد وفاة سلمى، لكنه خاف يقول لأحمد قبل ما يقدر يجمع الأدلة.
ورانيا اعترفت إنها صدقت كلام مدير المستشفى فترة، لكنها لما فهمت الحقيقة ساعدت سلمى في جمع الأوراق.
أما مريم
فكانت أكثر واحدة سلمى وثقت فيها.
وفي آخر تسجيل تركته سلمى، كان فيه كلام واحد بس لأحمد
لو سمعت التسجيل ده، ما تدورش على شخص تلومه دور على ولادك. أنا عارفة إنك هتكون قضيت سنتين بتحاول تعالج حزنهم، لكن اللي كانوا محتاجينه من البداية هو أبوهم.
أحمد قفل التسجيل.
وبص لمريم.
هي كانت عارفة إنك هترجعي صوتهم؟
مريم ابتسمت.
كانت عارفة إنهم مش محتاجين حد يعوضهم عنها كانوا محتاجين حد يفكرهم إن الحياة لسه فيها ضحكة.
في اللحظة دي، آدم جري على أبوه.
بابا! بص!
وعمر بدأ يضحك.
نفس الضحكة اللي أحمد ما سمعهاش من سنتين.
أحمد حضنهم الاتنين، وبص للبيانو اللي سلمى سابته.
وقال
أخيرًا فهمت رسالتك يا سلمى.
ثم فتح البيانو مرة تانية.
ولقى ورقة صغيرة كانت مستخبية تحت المفتاح.
آخر سطر فيها كان
ما تقفلش البيانو تاني يا أحمد أنا مش جواه. أنا في ضحكة ولادنا.
ومن يومها
أحمد ما رجعش الشخص اللي كان بيشتغل طول اليوم ويهرب من البيت.
بقى يرجع بدري.
يقعد مع ولاده.
يسمعهم.
ويلعب معاهم.
أما مريم، ففضلت في البيت
مش كخدامة.
لكن كإنسانة أوفت بوعد قطعته لأم ماتت وهي مطمنة إن ولادها مش هيبقوا لوحدهم.
وأحمد احتفظ بكل أوراق سلمى في صندوق واحد.
وكتب عليه
الحقيقة اللي أنقذت عيلتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *