رجعت البيت لقيت الخدامه

أحمد رفع الصورة.
بص لمريم.
ثم رانيا.
ثم سامح.
وفجأة لاحظ تفصيلة صغيرة.
في الصورة، سلمى كانت ماسكة ملف أزرق.
نفس لون الملف اللي كان دايمًا موجود في مكتبها.
قال
الملف ده فين؟
مريم قالت
سلمى كانت بتخبيه.
فين؟
مريم بصت للبيانو.
جوه.
أحمد رجع للبيانو بسرعة.
رفع الغطاء بالكامل.
وبدأ يمرر إيده بين المفاتيح.
ولا حاجة.
مريم قالت
مش هنا.
أحمد بص لها.
أمال فين؟
مريم أشارت إلى أسفل البيانو.
سلمى كانت بتقول إن أكتر مكان آمن للحاجة اللي محدش لازم يلاقيها هو المكان اللي الكل فاكره مقفول.
أحمد نزل على الأرض.
مد إيده أسفل البيانو.
وفجأة سحب صندوق معدني صغير.
كان مقفول بمفتاح.
أحمد بص للمفتاح اللي في إيد مريم.
مريم أعطته له.
أدخل المفتاح.
لفه.
تك.
الصندوق اتفتح.
لكن قبل ما أحمد يمد إيده
رانيا قالت بصوت مرتعش
متفتحهش.
أحمد وقف.
ليه؟
رانيا بصت له ودموعها في عينيها.
لأن لو فتحت الصندوق هتعرف إن موت سلمى ما كانش الحكاية الوحيدة اللي اتدفنت من سنتين.
أحمد فتح الغطاء.
وكان أول شيء ظهر أمامه
تقرير طبي بتاريخ اليوم السابق لوفاة سلمى.
قرأ أول سطر.
وبعدين اتسعت عينيه.
لأن التقرير كان بيقول إن سلمى
لم تكن تعاني من المرض اللي قالوا له إنها ماتت بسببه.
والأخطر
إن اسم الطبيب اللي وقّع التقرير
كان نفس اسم الطبيب اللي عالج الولدين طوال السنتين اللي فاتوا أحمد فضل ماسك التقرير، وعينه بتتنقل بين السطور.
يعني إيه التقرير ده؟
سامح قرب منه.
لازم تقرأ الصفحة اللي وراه.
أحمد قلب الورقة.
وكان فيه سطر واحد متعلم عليه بالقلم الأحمر
سبب الوفاة المعلن لا يتطابق مع النتائج الموجودة في التحاليل.
أحمد رفع عينه.
مين اللي غيّر التقرير؟
سامح قال
التقرير الأصلي اتكتب قبل وفاة سلمى بساعات.
وأين التقرير الأصلي؟
سامح أشار للصندوق.
موجود.
أحمد بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
تحاليل.
صور أشعة.
إيصالات مستشفى.
وبعدين ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط سلمى
لو وصلت للنقطة دي، متثقش في أي تقرير اتقدم لك بعد وفاتي.
إيد أحمد بدأت ترتعش.
مين كان عنده وصول لملفي الطبي؟
سامح قال
المستشفى.
رانيا قالت بصوت منخفض
وأنا.
أحمد لف لها.
إنتِ؟
رانيا مسحت دموعها.
سلمى طلبت مني أتابع إجراءات المستشفى وقتها لأنها كانت تعبانة جدًا.
أحمد قرب منها.
وإنتِ اللي استلمتي التقرير؟
رانيا سكتت.
سامح قال
أيوه.
الصمت نزل على المكان.
أحمد بص لها فترة طويلة.
ليه ما قلتيليش؟
رانيا انهارت في البكاء.
لأنها طلبت مني!
طلبت منك تخبي عني إن التقرير اتغير؟
رانيا هزت راسها.
لأ
ثم قالت بصوت متقطع
طلبت مني ما أقولكش الحقيقة غير لما أتأكد إنك تقدر تحمي الولاد.
أحمد ضرب بإيده على المكتب.
تحميهم من مين؟!
رانيا بصت ناحية مريم.
مريم قالت
من الشخص اللي كان بيحاول يثبت إنك أب مهمل.
أحمد سكت.
فجأة فهم.
عشان كده جلسات العلاج؟
مريم هزت راسها.
مش بس العلاج.
سامح أخرج ملفًا آخر من حقيبته.
خلال السنتين اللي فاتوا، اتعملت بلاغات وشكاوى مجهولة ضدك.
أحمد أخد الملف.
إيه الكلام ده؟
بلاغ إنك بتسيب الأولاد لوحدهم.
كذب.
وبلاغ إنك بتشتغل طول اليوم ومش قادر ترعاهم.
أحمد قلب الصفحات بعصبية.
مين قدم البلاغات؟
سامح قال
كلها بدون اسم.
أحمد رفع عينه.
وإنت عرفت إزاي إنها مرتبطة ببعض؟
سامح رد
لأن كل البلاغات اتقدمت قبل زيارة واحدة لنفس الشخص.
مين؟
سامح ما ردش.
لكن عمر، اللي كان واقف عند باب الغرفة، قال فجأة
الراجل اللي كان بييجي يسأل عن بابا.
أحمد اتجه له.
أي راجل يا عمر؟
الولد قال
كان بيلبس بدلة.
وكان بيقول إيه؟
عمر فكر شوية.
كان بيسألني إذا كنت بخاف من بابا.
أحمد حس بالغضب يصعد في صدره.
وإنت قلت له إيه؟
عمر بص لمريم.
ثم قال
قلت له لأ.
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لكن أحمد لاحظ إن مريم كانت بتبص للولد وكأنها عارفة أكثر مما بتقول.
قال لها
إنتِ كنتِ عارفة عن الراجل ده؟
مريم ردت
أيوه.
من إمتى؟
من أول يوم جيت فيه البيت.
وإنتِ ما قلتيليش؟
مريم نزلت عينيها.
لأن سلمى قالتلي ما أقولكش إلا لما ألاقي الدليل.
أحمد رفع صوته
والدليل فين؟
مريم أشارت للصندوق.
تحت الورقة الأخيرة.
أحمد قلب الأوراق.
كانت فيه فلاشة صغيرة.
مكتوب عليها
الصوت اللي لازم أحمد يسمعه.
سامح قال
دي سلمى سلمتهالي قبل وفاتها.
أحمد أخدها.
ليه ما اديتهاليش قبل كده؟
سامح قال
لأن سلمى طلبت مني أديها لك لو حصل شيء.
أحمد بص له بحدة.
وهي ماتت من سنتين!
سامح رد بهدوء
عارف.
أمال ليه استنيت؟
سامح بص ناحية مريم.
لأن الشرط الثاني اللي حطته سلمى كان إن مريم لازم تكون موجودة.
أحمد حط الفلاشة على المكتب.
وفي اللحظة اللي كان هيفتحها
موبايله رن.
رقم غريب.
رد.
مافيش كلام.
بس صوت راجل قال جملة واحدة
لو فتحت الفلاشة أولادك مش هيبقوا في أمان.
وبعدين قفل.
أحمد فضل ماسك الموبايل.
الكل ساكت.
وفجأة
مريم قالت
شغّلها.
أحمد بص لها.
إنتِ متأكدة؟
قالت
أيوه.
حتى بعد التهديد؟
مريم بصت للولدين.
التهديد ده معناه إننا قربنا من الحقيقة.
أحمد وصل الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
آخر ليلة
ضغط عليه.
الشاشة اسودت لثواني.
وبعدين ظهر تسجيل قديم.
ظهرت سلمى قدام الكاميرا.
وشكلها كان مرهق جدًا.
لكنها كانت واعية.
وبصت مباشرة للكاميرا وقالت
أحمد لو إنت بتشوف التسجيل ده، يبقى الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد كان بيكدب عليك من سنتين.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
ومريم هي الوحيدة اللي تعرف ليه أنا اخترت أبعد ولادي عن الحقيقة.
أحمد وقف فجأة.
بص لمريم.
أبعدهم عن إيه؟
سلمى في التسجيل أكملت
لأن الحقيقة مش عن موتي بس
ثم ظهر صوت طرق قوي على باب الغرفة في التسجيل.
سلمى بصت ناحية الباب بخوف.
وقالت بسرعة
أحمد، أهم حاجة ما تخليش رانيا تدخل غرفة الأولاد.
التسجيل اتوقف.
وفي نفس اللحظة
أحمد سمع صوت باب غرفة الأولاد بيتفتح.
لف بسرعة.
رانيا كانت واقفة عند الباب
وإيدها على المقبض.
والولدين جوا الغرفة.
وعينيها كانت مليانة دموع أحمد اندفع ناحية غرفة الأولاد.
رانيا! ابعدي عن الباب!
رانيا ما اتحركتش.
كانت واقفة مكانها، ووشها مليان دموع.
قالت بصوت مكسور
أنا ما كنتش داخلة لهم كنت داخلة آخد حاجة تخص سلمى.
أحمد وقف قدامها.
إيه الحاجة؟
رانيا بصت للولدين.
عمره ما كان المفروض يعرفوا اللي حصل.
أحمد اتوتر.
مين؟
رانيا غمضت عينيها.
سلمى.
الاسم وقع على المكان كله كأنه صدمة.
مريم قربت خطوة.
رانيا خلاص.
رانيا بصتلها بغضب.
إنتِ مالك؟ إنتِ أصلاً السبب!
أحمد اتدخل
سبب إيه؟
رانيا سكتت.
مريم قالت بهدوء
قوليله الحقيقة.
رانيا هزت راسها.
لو قلت كل حاجة هتنهار.
أحمد رد
كل حاجة انهارت من يوم ما سلمى ماتت.
سكتت رانيا طويلًا.
ثم قالت
سلمى ما كانتش عايزة الأولاد يعرفوا إنها كانت بتستعد لاحتمال إنها تموت.
أحمد قال
ليه؟
لأنها كانت عارفة إن حالتها مش طبيعية.
أحمد اتجمد.
يعني كانت عارفة؟
رانيا هزت راسها.
أيوه.
مريم تدخلت
وكانت بتحاول تعرف السبب.
أحمد بص لها.
وإنتِ ساعدتيها؟
أيوه.
وفضلتوا ساكتين سنتين؟
مريم قالت
لأننا ما كانش معانا دليل كفاية.
سامح فتح الملف وقال
دلوقتي معانا.
أحمد أخد الورقة منه.
إيه الدليل؟
سامح أشار إلى تقرير قديم.
التحاليل دي اتعملت في معمل مختلف عن المعمل اللي اتكتب اسمه في التقرير الرسمي.
أحمد قرأ التفاصيل.
ثم قال
يعني حد غيّر التقرير؟
بالضبط.
رانيا مسحت دموعها.
سلمى اكتشفت ده قبل وفاتها بيومين.
أحمد سأل
واكتشفت مين عمله؟
رانيا بصت للأرض.
كانت قريبة جدًا من إنها تعرف.
مين؟
رانيا رفعت عينيها.
لكنها ما قالتش الاسم.
في اللحظة دي، سمعوا صوت آدم من خلفهم
بابا
أحمد لف.
آدم كان واقف ماسك الجيتار الأحمر.
مريم قالتلي ما أقولش لحد
مريم اتجمدت.
أحمد قرب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *