عمر ابن عمي

الكلمات دي حرّكت حاجة جوايا كنت فاكراها ماتت.
بس ما حبيتش أظهر ده، قلتله بهدوء:
– المهم إنك كويس دلوقتي.
– كويس؟ لأ. بس يمكن مرتاح إني بشوفك.
– ليه يا عمر؟
– لأنك الوحيدة اللي كنتِ حقيقية.
حسّيت قلبي بيناديه، بس العقل شدّني.
قلت وأنا بلملم نفسي:
– الحقيقية دي اتعلمت تكون قوية.
ابتسم وقال:
– وأنا اتعلمت إن القوة مش إنك تمشي وتسيب… القوة إنك ترجع وتواجه.
قعدنا نتكلم ساعات، عن كل حاجة فاتت، عن الناس اللي راحت، والذكريات اللي فضلت.
وفي لحظة سكون، سألني:
– اتجوزتي؟
ضحكت وقالت:
– لأ، ما جاش النصيب.
– يمكن النصيب جه متأخر شوية.
نظرت له باستغراب:
– قصدك إيه؟
قالها ببساطة:
– قصدي إني لسه بحبك، يا ليلى.
الوقت وقف.
الكلمة دي كانت حلم زمان، ولما اتحققت… ما عرفتش أفرح ولا أزعل.
قلتله بعد لحظة طويلة:
– الحب مش دايمًا كفاية يا عمر.
– بس يمكن المرة دي نبدأ صح.
– وإنت فاكر الماضي هينتهي بكلمة “نبدأ من جديد”؟
قرب مني وقال بصوت واطي:
– لا… بس فاكر إن اللي بينا ما ماتش.
سكتنا، والنيل قدامنا هادي، والهوا بارد.
كنت عايزة أصرخ وأقوله قد إيه وجعتني، قد إيه كنت بحبه ولسه بحبه.
بس اكتفيت بنظرة طويلة، ونزلت دمعة خفيفة على خدي.
هو مدّ إيده ومسحها بلُطف وقال:
– المرة دي مش هسيبك تاني.
ردّيت وأنا بابتسامة حزينة:
– المرة دي، سيبها على ربنا.
—
الأيام بعدها بقت غريبة.
بقى بيكلّمني كل يوم، يسألني عن شغلي، عن حياتي، عن نفسي.
رجع زي زمان، بس أكتر نضج، أكتر هدوء.
وأنا… كنت واقفة بين عقلي وقلبي.
سعاد، اللي لسه معايا، قالتلي يومها:
– يا بنتي، يمكن ربنا رجّعه علشانك.
– ولا رجّعه علشان أتعلم الدرس للمرة التانية؟
– ساعات الدروس القديمة بتتحوّل لفرص جديدة.
وفعلاً… بعد شهور، عمر جه بيت جدي القديم.
وقف في نص الجنينة اللي شهدت أول نظرة بينا وقال:
– ليلى، أنا مش هطلب منك تنسي. أنا عايزك تفتكري، بس المرة دي بطريقة تانية.
– طريقة إيه؟
– إن الذكرى تبقى بداية، مش نهاية.
بصيت في عينيه… لقيت فيها صدق غريب.
كنت خايفة أصدق، بس قلبي قالّي “جربي”.
ابتسمت بخجل، وهو مدّ إيده وقال:
– نبدأ؟
مدّيت إيدي وأنا همسّة:
– نبدأ… بس على مهل.
