عمر ابن عمي

النهارده، بعد سنة من اللحظة دي، أنا وعمر متجوزين.
مش قصة مثالية، بس حقيقية.
لسه بنتخانق، ولسه بنفتكر اللي وجّعنا،
بس المرة دي بنكمّل مع بعض، مش ضد بعض.
وأنا كل ليلة قبل ما أنام، ببصّ عليه وهو نايم جنبي وأقول لنفسي:
“يمكن اتأخر، بس جه.
يمكن الحب استنّى، بس ما ماتش.”
الجزء التالت: لما الماضي رجع
عدّى على جوازنا سنتين.
كنت فاكرة إن الوجع خلص، وإن اللي بيني وبين عمر خلاص استقر، بس الظاهر إن القدر لسه ما خلصش لعبه.
حياتنا كانت هادية، فيها تفاصيل بسيطة حلوة.
هو بيصحى بدري، يسيبلي قهوة على الترابيزة قبل ما يروح شغله، وأنا ببعتله كل يوم رسالة صغيرة أقول فيها “خلي بالك من نفسك”.
الناس كانت شايفانا زوجين مثاليين…
بس جوايا كنت حاسة إن في حاجة ناقصة، حاجة عمره ما اتكلم عنها.
في ليلة، كنا قاعدين على البلكونة، والجو كان بارد.
قلتله وأنا بشرب الشاي:
– فاكر أول مرة اتقابلنا بعد السنين؟
ضحك وقال:
– أنسى إزاي؟ كنت خايف تبصريلي زي الغريبة.
– كنت زعلانة، مش غريبة.
– وأنا كنت غبي.
ضحكنا، لكن بعد لحظة سكت وقال:
– ليلى، في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له بقلق:
– خير؟
– نرمين رجعت مصر.
الدنيا سكتت، زي ما لو الوقت وقف.
حسيت إن اسمها لسه بيكهرب الهوا بينا.
قلت وأنا بحاول أضحك:
– طيب؟ هي حرة، مش كده؟
– أيوه، بس هي كلّمتني.
– وكلّمتك ليه؟
ابتسم بخجل وقال:
– قالت إنها عايزة تتأسف… وإنها غلطت.
سكت، وأنا قلبي بيولع جوا صدري.
مش عشان هي رجعت، لكن عشان هو لسه بيتأثر بصوتها.
قلت له ببرود:
– وإنت ناوي تعمل إيه؟
– مش عارف، حسيت إن لازم أقولك الأول.
– تمام… قولتلي.
قمت ودخلت الأوضة من غير ما أبصّ ورايا.
هو ما لحقنيش.
يمكن لأنه عارف إن في نار هادية بتولع جوايا، بس لسه ما انفجرتش.
—
تاني يوم، وهو في الشغل، جالي ظرف على البيت، عليه اسمي بخط ناعم.
فتحت الجواب، لقيت مكتوب:
> “أنا آسفة يا ليلى، يمكن تكرّهيني، بس لازم تعرفي إن عمر كان بيكلّمني قبل ما يتجوّزك، وكنت أنا السبب إنه يتأخر في قراره. ماكنتش عارفة إنه لسه بيحبك ساعتها. سامحيني.”
الجواب ده وقع عليا زي السكينة.
مش لأن فيه خـ,ـيانة، بس لأن فيه وجع قديم اتفتح تاني.
كل اللي كنت فاكرة إني تجاوزته رجع دفعة واحدة.
