عمر ابن عمي

سكت شوية، قلبي اتشل، بس سألته وأنا بحاول أضحك:
– قصدك إيه؟
– يعني… لو في اتنين بيحبوا بعض، وافترقوا سنين… تفتكري لما يشوفوا بعض تاني، كل حاجة ترجع زي الأول؟
قلت بخوف:
– لو الحب حقيقي، يمكن آه.
ابتسم وقال:
– كنت حاسس كده بردو.

ما فهمتش وقتها هو بيكلم عن مين… بس بعد أيام، عرفت الحقيقة.

جات لنا نرمين، بنت خاله، تزور جدّي. بنت شيك، شعرها طويل، ضحكتها فيها ثقة مش عندي. كانت بتتعامل مع عمر كأنهم أصحاب من زمان.
وفي ليلة، وأنا معدية على أوضة المكتب، سمعت صوتهم.

هي كانت بتقول له:
– مش مصدقة إنك رجعت، كنت فاكرة خلاص نسيتني.
وردّ هو:
– أنساكي إزاي يا نرمين؟ ده كل اللي عملته كان علشانك.

كأن الدنيا وقفت.
الكلمات دي خبطتني زي حجر. وقفت ورا الباب، دموعي نزلت من غير صوت.
كنت فاكرة إنّي الوحيدة اللي شايفاه كده، بس طلع قلبه متعلق بحد تاني من سنين.

من بعدها، بقيت بحاول أتجنبّه.
هو لاحظ، طبعًا. جهلي يوم وقال:
– مالك يا ليلى؟ اتغيرتي ليه؟
قلتله وأنا بحاول أثبت صوتي:
– مفيش، بس يمكن كنت متعلقة بحاجة غلط.
قال بهدوء:
– قصدك إيه؟
– قصدي إن في حاجات بنحبها وهي مش لينا.

سكت، وفضل يبصّلي بنظرة طويلة كأنه فاهم كل حاجة.
بس ولا كلمة طلعت منه بعدها.

مرت أسابيع، وابتدى جدي يلمّح إن عمر لازم يتجوّز.
وما كنتش مستغربة لما قال إن نرمين هي العروسة المناسبة.

في ليلة الخطوبة، البيت كله منوّر، الناس بتضحك، والمزيكا شغالة.
وأنا واقفة في آخر القاعة، لابسة فستان هادي، ماسكة كوباية عصير بإيدي المرتعشة، وببصّله وهو واقف جنبها.
ضحكته زي دايمًا، بس أنا كنت حاسة إن قلبي بيتكسر.

سعاد قربت مني وقالت:
– يا بنتي، ما تزعلش، ربنا هيعوّضك.
ابتسمت بالعافية وقلت:
– يمكن هو التعويض إنّي عرفته، حتى لو ماكنش ليا.

بعد الجوازة، عمر سافر تاني.
ونرمين كانت دايمًا تبعت صورها معاها على الجروب العائلي، وأنا كنت بشوفهم وأعمل نفسي مبسوطة.

بس في يوم، وصلت لنا رسالة منه لجدي.
كان بيقول إنه هيقعد في الخارج فترة طويلة، وإنه مش عايز حد يقلق عليه.
جدّي زعل، وقال:
– الولد اتغير بعد الجوازة دي.
وأنا في سري قلت: “يمكن اتغير لأنه اكتشف إنها مش زيه”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *