عمر ابن عمي

استنيته لحد ما رجع البيت.
كان شكلي باين عليا، بصلي وقال بخوف:
– مالك؟
– هي دي كانت أول مرة تكلمها من سبع سنين؟
وشه اتغيّر:
– ليلى، اسمعيني…
– جاوبني بس.
– لأ، كلمتها مرة قبل ما نرجع لبعض. كنت محتار، وكنت محتاج أقفل الباب اللي بينا.
– وأنت فعلاً قفلته؟
– أيوه. يوم ما رجعت لك كنت متأكد إني خلصت منها.
دموعي نزلت غصب عني:
– طب ليه ما قولتش؟
– كنت خايف تفتكري إني لسه بفكر فيها.
– بس كده خلتني أعيش في كدبة، عمر.
قعدت على الكنبة وأنا مش قادرة أبصله.
هو قرب مني وقال بهدوء:
– ليلى، إنتِ حياتي دلوقتي، أنا رجعتلك بإرادتي، مش هسيبك عشان ماضي.
– بس الماضي ما سابناش، يا عمر… هو اللي رجع لنا.
—
مرت أيام، والسكوت بقى لغة جديدة بينا.
هو بيحاول يقرب، وأنا كنت بردّ ببرود.
بس جوايا كنت بتقطع.
وفي يوم، وأنا في الشغل، جالي تليفون منه:
– ليلى، ممكن تيجي المستشفى بسرعة؟
قلبي وقع.
روحت أجري، لقيته نايم على السرير، وشه شاحب، وعلى إيده محاليل.
صرخت:
– إيه اللي حصل؟
– كان عندي دوخة وأنا سايق… طلع عندي أنيميا شديدة وضغط.
مسكت إيده وعيوني دمعت:
– ليه ما قلتليش إنك تعبان؟
ضحك وقال:
– خفت أقول فتزعلي أكتر.
– يا غبي، أنا زعلانة عشان بحبك.
اللحظة دي كسرت الحاجز اللي بينا.
دموعي نزلت، وهو مسك إيدي وقال:
– كنت خايف أخسرك تاني، يا ليلى.
– وإنت فاكرني ممكن أسيبك؟
– بعد الجواب… خفت.
– الجواب خلاني أفتكر الوجع، بس وجودك فكرني ليه استحملت الوجع ده من الأول.
—
بعدها بأيام، رجعنا البيت، وكل حاجة اتبدّلت.
بقينا بنتكلم أكتر، بنضحك على الحاجات الصغيرة اللي نسيناها.
وهو وعدني وعد واحد:
– أي سر تاني، هتعرفيه مني قبل أي حد.
ومرّت الشهور، وجا يوم عيد جوازنا التالت.
دخلت البيت لقيت الجنينة منوّرة، والورود اللي كنت بحبها مليّة المكان.
عمر كان واقف، شايل بوكيه ورد، وقال:
– فاكرة لما قلتلي إن الحب مش دايمًا كفاية؟
– أيوه، فاكرة.
– دلوقتي أنا شايف إن الحب لما يكون صادق، بيكفي ويزيد.
ضحكت، وهو قرب مني وقال:
– اتجوزتك مرتين يا ليلى… مرة قدام الناس، ومرة قدام الحياة كلها.
– والتانية دي إمتى؟
– النهارده… لما اخترتك رغم الماضي، رغم الوجع، رغم كل حاجة.
