روايه بقلم ورد

أما ذلك الشخص الذي ساعدها كثيرًا… “قصي”.
لا تعلم جويرية ماذا فعلت لله حتى يوقعه في طريقها.
كان حنونًا، ورغم أنها لم تره إلا مرات قليلة، إلا أنه ترك أثرًا كبيرًا.
_
“مراتك رافعة عليك قضية.”
“جويرية؟”
أطلق المحامي الخاص بـ”مازن” تلك الكلم\ات، فأردف مازن بذهول:
“هل ستتركني حقًا؟”
أخذ المحامي نفسًا طويلًا:
“أظن المفروض إنك تطلقها يا مازن… كفاية كدا.”
اتسعت أعين “مازن” بقوة:
“بس أنا بحبها!”
“بتحبها؟ تقوم تتجوز عليها يا مازن وتح\\\رق قلبها؟
طلّقها يا بني… وسيبها تشوف طريقها.
إنت وراك مشاغل مايعلم بيها إلا ربنا.
يلا، امضي.”
أخرج حينها أوراق الطلاق.
بلع مازن ريقه بقهر لم يشعر به إلا الآن.
“امضي.”
قالها مازن بشرود، فحثه المحامي على ذلك.
وبدون شعور منه، وقّع على أوراق الطلاق.
يبدو أنه سيكون اليوم عيدًا.
_
“أحلف”
“والله المحامي بتاعه جابلي الأوراق وهي ممضية.”
“يعني كده خلاص بقيت حرة؟” قالتها بدموع وهي تشعر بسعادة غامرة لم تشعر بها منذ سنوات كثيرة.
“أحمدي ربنا يا بنتي إنك خلصتي منه، والحمدلله بقيتي حرة وطليقة.”
“الحمدلله… الحمدلله لك يا رب.”
أغلقت معه وهي تصرخ من فرط فرحتها.
سمعت طرقات عنيفة على باب منزلها، فتحت الباب بترقب فرأته يقف أمامها مذعورًا:
“أنتِ كويسة؟ كنتِ بتصوتي ليه؟ في حد جوه؟ حد بعتلك رسالة؟ حد آذاكِ؟ أذيتي نفسك؟… أنطقي ساكتة ليه؟”
قال كلم\اته الأخيرة بغض,,ب، فشعرت بشيء ما يدغدغ معدتها وأردفت بتذمر:
“هو إنت سايبني أرد؟”
ثم أكملت حديثها بحزن مصطنع:
“ده مازن موافقش على الطلاق.”
لعن تحت درسه وكاد أن يشتم بصوت مسموع، لكنه رأى ابتسامتها مرسومة على وجهها، فأردف بغيرة لم يعهدها من قبل:
“أنتِ مبسوطة إنه موافقش يطلقك؟”
“يوووه يا قصي.”
أكملت حديثها بحماس:
“بقيت حرة.”
رمش عدة مرات قبل أن يستوعب كلامها، فحملها بدون وعي منه ودار بها تحت صدمتها.
وعندما تركها، أمسك وجهه بكفيه وأردف بدون وعي:
“أنتِ مش عارفة أنا سعيد قد إيه.”
رمشت عدة مرات، وزاد دغدغة بطنها، فشعر بنفسه وأبعد عنها بإحراج:
“أحممم… أنا… أنا… السلام عليكم.”
قال كلم\اته وهو يذهب بسرعة ناحية شقته بدون أن يلتفت لها.
ضحكت بخفة وهي تبتسم بسعادة، فهي الآن تخلصت منه.
_
“أعمليلك مصلحة بدل ما أنتي قاعدة زي قلتك قاعده أربعة وعشرين ساعة على الشاشة.”
“في إيه يا حم\اتي؟ عروسة وبتتدلع… مش كفاية جوزي اللي سافر فجأة تبع شغل ومعرفلوش مطرح؟ وتلاقيه دلوقتي عند السنيورة.”
قالت كلم\اتها الأخيرة بحقد جواها.
“لأ في الشغل، متخافيش… لأنه طلقها.”
قامت من مكانها بسرعة “ريم” وأردفت بسعادة:
“يا بركة دعاكي ياما، الحمد لله خلصنا منها.”
“طب يلا قومي أعمليلك أي مصلحة.”
“بنتك أهي تعمل.”
“أنتي عايزة بنتي تخدمك؟”
“وأنتي عاوزاني أخدمك أنتي وبنتك؟ وبقولك إيه، لأ… متفكرنيش جويرية، أنا ريم اللي بتعمل اللي هي عاوزاه. هتقوليلي بقى اكنسي، روّقي، اعملي ده… عند مامي ماشي يا حم\اتي. وابعدي بقى من هنا علشان اللقطة دي حلوة أوي.”
جلست مكانها وهي تتمدد على الكنبة أمام الشاشة، وكانت “زينب” تنظر لها بضجر.
