روايه بقلم ورد

_
“بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.”
كلم\ات أطلقها المأذون كانت بمثابة بداية جديدة وحياة جديدة برفقته.
علمت أن بعد الصبر عطاء، وكان عطائي قصي.
كان رجلًا بكلمة حق، رغم شهامته ووسامته إلا أني وقعت في حبه وما كنت أدري بهذا الشيء إلا حين أصبح حلالي.
أتذكر عندما أخبرني بعد خطوبتنا عن ذلك اليوم الذي انهرت فيه:
“كنت خايف ومرعوب، كنت عاوز أروح أقتـ,ـله علشان وصلك للحاله دي… مكنتش عارف مالي غير إني كنت خايف عليكي. حتى خوفت عليكي من نفسي وندهت لطنط منال تجيلك.”
حينها علمت أن اختياري له لن أندم عليه طيلة حياتي.
واليوم، بعد مرور سنة، أمسكت في يدي اختبار حمل، وكانت المفاجأة… والعطاء خطين يزينون الاختبار.
شعرت بالسعادة، كنت أبكي من فرط فرحتي وحمدي لربي.
تذكرت عندما كانت حم\اتي تقول إن العيب فيني وليس في ابنها، حتى أصبحت تلك الكلم\ات تلتصق بعقلي كالصمغ… فرديت بالواقع.
“أنتِ بتعيطي؟”
ثم أكمل حديثه وهو يأخذني في حـ,ـضنه ويطبطب علي ظهري بحنو:
“يا بنتي بقى أربعه وعشرون ساعة عياط؟ ده أنا تعبتلك والله.”
خبطته بخفة في كتفه، فتأوه باصطناع.
ابتعدت عنه قليلًا وأنا مازلت في حضـ,ـنه، ورفعت يدي أمام عينيه بالاختبار.
وكانت المفاجأة:
“ده إيه ده يا جويرية؟ اختبار مخدرات؟!”
تدرون نظرات الصدمة والاستغراب والغض,,ب والتفاجؤ في عين واحدة؟
هذه كانت حالتها.
“اختبار مخدرات؟!”
ثم أكملت حديثي وأنا أبتعد عنه:
“أنا خايفة عيالي ياخدوا الغباء منك.”
أمسك يدي وهو يضحك:
“طب إيه ده؟ فهميني.”
“اختبار حمل يا قصي… بوظت المفاجأة.”
“هي نوسة حامل؟ عملتها إزاي دي؟”
“قصي!”
“عيون قصي.”
“حاسه إني اتسرعت.”
“واللي في بطن…”
لحظة يا ج,,ماعة لحظة الحمد لله لقد تدارك الوضع.
“أنا حامل!”
ضحكت جويرية بخفة:
“أيوه.”
حملها على حين غفلة، ودار بها وهو يضحك ببلاهة حرفيًا ما بعد الغباء.
أنزلها وابتسامته واسعة:
“أنا أسعد إنسان في الدنيا.”
قال كلم\اته وهو يدور بها مرة أخرى تحت ضحكاتها.
_
“إيه يا حبيبي؟ مجمعنا ومقعدنا ليه ومحدش راضي يتكلم؟”
كان قصي وزوجته يجلسان في الحديقة، وأمامهم منال ونوسة.
نظر قصي لجويرية، والإثنان أردفا في نفس الوقت:
“أنا حامل.”
“أنا حامل.”
تدارك قصي الوضع وأردف:
“هي حامل.”
أطلقت منال الزغاريط، ثم أردفت نوسة بابتسامة:
“هي فيها صحة… أنا مفياش.”
ضحكوا جميعًا على حديثها، واقتربت منهم منال وهي تحـ,ـضنهم بقوة.
في تلك الأثناء، تلاشت ابتسامة قصي، وحل الغض,,ب على وجهه عندما رأى والديه يدخلان من العمارة.
لاحظت جويرية تجهم وجهه، وعندما دققت في ملامح والده علمت أنه والده لأنه يشبهه إلى حد كبير. وبالتأكيد التي معه هي والدته.
تركها قصي ووقف أمامهم.
اقتربت منه والدته بدموع، أرادت أن تضمه إلى حضـ,ـنها، لكنه أوقفها بيديه.
“خير… جايين ليه؟”
اقترب منه والده وأردف بصرامة:
“مكناش نعرف إنك هنا، وأكيد لو كنا نعرف مكناش جينا هنا وشوفنا أشكالك.”
اقتربت منه جويرية ومنال ونوسة، فرأى والده اقتراب جويرية منه وهي تمسك يده لتطمئنه أنها معه.
