بنت صغيره

ضحكت. وبعدين مدت إيدها. بص. كان فيه نقش جديد على ظهر الإسورة. حروف صغيرة م. ل. محمود وليلى. قالت عملته من غير ما أغير شكل الإسورة. لمست الحروف. وقلت باباكي كان هيبقى فخور بيكي. قالت وأنت؟ بصيت لها.

أنا فخور بيكي من يوم ما دخلتي محل عم رجب ومعاكي 87 جنيه و قرش. ضحكت. وبعدين حــ,,ـــــضنتني. وأنا افتكرت الورقة. الورقة اللي بدأت كل حاجة. فتحتها مرة تانية. كنت محتفظ بيها في محفظتي. الجملة الأخيرة كانت لو الإسورة رجعت لبنتي، يبقى أنا خسرت حياتي… لكن بنتي كسبت الحقيقة.

وقتها فهمت معناها كامل. محمود ماقدرش يعيش عشان يشوف بنته. لكن بنته عاشت عشان تعرف أبوها. ونادية خسرت حب عمرها. لكنها ماخسرتش بنتها. وأنا خسرت أخويا… لكن كسبت عيلة جديدة. وأحيانًا… الإنسان مايعرفش قيمة الحاجة اللي بين إيديه غير لما يشوف طفل صغير مستعد يجمع كل اللي معاه… عشان يرجّع ذكرى لشخص بيحبه.

وأحيانًا… الإنسان مايعرفش قيمة الحاجة اللي بين إيديه غير لما يشوف طفل صغير مستعد يجمع كل اللي معاه… عشان يرجّع ذكرى لشخص بيحبه. وفي آخر مرة قابلت ليلى قبل ما تسافر تكمل دراستها، وقفت قدامي عند باب البيت. قالت عمو أحمد؟

أيوه. لو يوم من الأيام أنا بقيت غنية… ضحكت. هتعملي إيه؟ قالت هساعد الناس. ليه؟ بصت للإسورة في إيدها. وقالت عشان أنت علمتني إن الفلوس مش قيمتها في اللي تقدر تشتريه… سكتت لحظة. وبعدين ابتسمت. قيمتها في الشخص اللي تقدر تنقذه بيها. ابتسمت. يبقى أنا علمتك حاجة صح.

قالت وأنت علمتني أكتر. إيه؟ إن اللي فقدناه مش دايمًا بيروح. بصيت لها. إزاي؟ مسكت الإسورة. ساعات بيستخبى جوه حاجة صغيرة… وبعدين ضحكت زي إسورة دهب. ضحكت. وقلت روحي يا ليلى. هتوحشني. وإنتِ كمان. مشيت. وقفت أراقبها لحد ما اختفت من آخر الشارع. وبعدين دخلت البيت.

فتحت محفظتي. طلعت الورقة القديمة. الورقة المكرمشة اللي بدأت منها الحكاية. فضلت باصص لها شوية. وبعدين رجعتها مكانها. لأنها كانت بالنسبة لي أغلى من أي ورقة مالية. مش عشان كانت فيها أسرار. ولا عشان غيرت حياتي.

لكن عشان كانت أول مرة في حياتي… حد يمد إيده ليّ بكل اللي يملكه… ويطلب مني حاجة واحدة بس ممكن تساعدني أرجّع إسورة ماما؟ ومن يومها… أنا أحمد رشدي، الراجل اللي كان فاكر إن الفلوس تقدر تشتري أي حاجة… بقيت عارف إن فيه حاجات مالهاش تمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *