بنت صغيره

أنا قلت وكنتِ فاكرة إنك هتشتري إسورة ب جنيه. قالت بفخر كنت هجمعهم. عم رجب قال وأنا كنت هديكي مهلة لحد ما تكمليهم. ضحكنا. لكن وأنا ببص للإسورة في إيدها، افتكرت أول يوم. الورقة المكرمشة. الفلوس القليلة. البنت الصغيرة. والجملة ممكن تساعدني أرجّع إسورة ماما؟
وقتها كنت فاكر إنها جايالي عشان إسورة. لكن الحقيقة إنها كانت جاية تنقذ ذكرى أبوها. وتكشف جريمة. وتجمع عيلة اتكسرت من سنين. بعد سنة كاملة، في يوم عيد ميلاد ليلى العاشر… نادية عملت حفلة صغيرة. وأنا جبت لها هدية. صندوق صغير.
فتحت الصندوق. لقيت جواه صورة محمود. ليلى مسكتها. ده بابا؟ هزيت راسي. أيوه. قربت الصورة من وشها. هو كان شبهّي؟ بصيت لها. جداً. ضحكت. يعني أنا حلوة. ضحكت. أيوه. نادية قالت محمود كان نفسه يشوفها.
سكتنا. ليلى سألت هو كان هيحبني؟ بصيت لها. كان هيحبك أكتر من أي حاجة. إنت متأكد؟ أنا متأكد. عرفت منين؟ طلعت لها الفيديو الأخير لمحمود. شغلناه. ظهر أبوها على الشاشة. قال لو ليلى شافت الفيديو ده يومًا… عايزها تعرف إن أبوها كان مستني اليوم اللي يشيلها فيه بين إيديه.
ليلى بدأت تعيط. الفيديو كمل ولو أنا ماقدرتش… خلي اللي يشوف الفيديو ده يقولها إني كنت بحبها. الفيديو انتهى. ليلى مسحت دموعها. وبصتلي. أحمد بيه. نعم؟ ينفع أناديك عمو أحمد؟ ضحكت. ينفع. حــ,,ـــــضنتني. وفي اللحظة دي فهمت حاجة ماكنتش فاهمها طول عمري.
أنا كنت فاكر إن قيمة الإنسان في اللي يملكه. شركات. فلوس. بيوت. عربيات. لكن الحقيقة… إن قيمة الإنسان أحيانًا بتظهر في اللحظة اللي يقدر فيها يساعد حد من غير ما يستنى منه حاجة. بعد سنوات… ليلى كبرت. دخلت كلية الطب. نادية بقت بتشتغل في جمعية لمساعدة الستات المعيلات.
وأنا فضلت قريب منهم. الإسورة فضلت مع ليلى. ما باعتهاش. ولا حتى شالتها في درج. كانت بتلبسها في كل مناسبة مهمة. وفي يوم تخرجها، وقفت قدامي. كانت لابسة بدلة بسيطة، والإسورة في إيدها. قالت فاكر أول يوم قابلتك فيه؟
فاكر. أنا كنت فاكرة إنك مجرد راجل غني. ضحكت. وأنا كنت فاكر إنك مجرد طفلة عايزة إسورة. ابتسمت. طلعت مش مجرد إسورة. بصيت لإيدها. ولا إنتِ مجرد طفلة. طب أنا إيه؟ قلت أنتِ السبب اللي خلاني أفهم إن فيه حاجات أهم من الفلوس.
