بنت صغيره

هزّت راسها. آه. وبعدين قالت ماما فاكرة إن الإسورة راحت ومش هترجع تاني. فضلت باصصلها شوية. وقلت طب إنتِ اسمك إيه؟ قالت ليلى. وليه جيتيلي أنا؟ ردت من غير تفكير عشان شكلك شكل واحد يقدر يساعد. كان ممكن أضحك… لكن وشها كان جاد جدًا. هي ماكانتْش بتجاملني.
ولا كانت بتستعطفني. ولا حتى كانت عارفة أنا مين أصلًا. هي بس شافت راجل واقف قدامها وقالت لنفسها إنه ممكن يساعدها. وأنا طول عمري الناس بتطلب مني حاجات. رجالة أعمال عايزين ملايين. ناس عايزة شراكات. جمعيات عايزة تبرعات. وقرايبي عايزين خدمات. كل واحد بيحاول ياخد حاجة مني.
وقرايبي عايزين خدمات. كل واحد بيحاول ياخد حاجة مني. فعشان كده سألتها السؤال اللي طول عمري بسأله في أي صفقة بصي يا ليلى… لو أنا ساعدتك ورجعتلك إسورة مامتك، إنتِ هتديني إيه في المقابل؟ عم رجب بصلي باستغراب. وليلى سكتت. سكتت بشكل غريب. وبعدين مدت إيدها في كيس القماش تاني.
أنا افتكرت إنها هتطلع فلوس. لكنها طلعت ورقة صغيرة مطوية بعناية. وحطتها في إيدي. بصيت للورقة… وبعدين فتحتها. أول ما عيني وقعت على أول سطر مكتوب فيها… اتجمدت مكاني. نفسي اتخنق. لأن اللي كان مكتوب في الورقة… ماكانش كلام طفلة.
ولا حتى طلب مساعدة. دي كانت رسالة… ورسالة بالذات كان فيها سر عن أمها، وعن الإسورة اللي أنا كنت فاكرها مجرد قطعة دهب قديمة. وساعتها فهمت إن ليلى ماجتش المحل عشان تشتري إسورة وبس… دي كانت جاية عشان تكشف سر محدش كان يعرفه الفصل الأول الورقة اللي غيّرت كل حاجة فضلت واقف مكاني وأنا ماسك الورقة.
عم رجب كان بيبصلي من ورا الفاترينة، وليلى واقفة قدامي، إيديها متشابكة قدام بطنها، وعينيها متعلقة بوشي كأنها مستنية مني إجابة. فتحت الورقة أكتر. كان مكتوب بخط ستات واضح، لكنه مهزوز شوية لو الإسورة دي رجعت لبنتي يومًا، أو لو حد لقاها بعد ما أنا مشيت، أوعى تسأل ليلى عن الفلوس.
اسألها عن أبوها. فضلت باصص للجملة دي كذا ثانية. وبعدين كملت. الإسورة دي مش مجرد دهب. جواها الحقيقة اللي حاولوا يدفــ,,ـــــنوها من سنين. رفعت عيني ناحية ليلى. مين كتب الورقة دي؟ البنت بلعت ريقها. ماما. حسيت بحاجة غريبة جوايا. إمتى؟
