بنت صغيره

قبل ما تدخل المستشفى. اتنفضت إيدي. مامتك في المستشفى؟ هزت راسها. آه. مالها؟ سكتت. بصيت لعم رجب. عم رجب تنهد وقال أنا مش عارف غير اللي البنت قالتلي. أمها اسمها نادية. بقالها كام شهر تعبانة، ومش بتشتغل، والفلوس خلصت معاها.
من حوالي شهرين جت هنا ورهنت الإسورة. رجعت أبص لليلى. ومين أبوكي؟ وشها اتغير. لأول مرة من ساعة ما دخلت المحل، الخوف بان في عينيها. ماما قالتلي ماقولش اسمه لحد. ليه؟ قالتلي لو حد سألني عليه… أقول معرفوش.
سكت. بصيت للورقة مرة تانية. اسألها عن أبوها. الجملة دي ماكانتْش عادية. خصوصًا إن أمها نفسها قالت لها ما تقولش اسمه. مديت الورقة لليلى. مامتك قالتلك تسلمي الورقة دي لمين؟ لأ. أمال؟ قالتلي أحطها مع الإسورة. ليه؟ وقالتلي لو قدرت أرجع الإسورة، أخلي صاحبها يقرأ الورقة. اتنهدت. وصاحبها مين؟
رفعت إيدها وأشارت للإسورة. صاحب الإسورة. عم رجب ضحك ضحكة قصيرة. يا بنتي الإسورة بتاعة أمك. ليلى هزت راسها. ماما قالت إنها مش بتاعتنا. الجملة وقعت عليا زي الحجر. بصيت للإسورة. إسورة رفيعة جدًا، دهب عيار 18، فيها تعليقة صغيرة على شكل ورقة شجر، وفي طرفها حجر أزرق صغير.
أنا شفتها قبل كده. مش في محل عم رجب. لكن في صورة قديمة. صورة كنت فاكر إني نسيتها من أكتر من عشرين سنة. قربت من الفاترينة. عم رجب… هات الإسورة. فتح الفاترينة وطلعها. مسكتها بإيدي. قلبتها. وقفت عند القفل.
رديت. أيوه. صوته كان مستعجل. أستاذ أحمد، حضرتك فين؟ في وسط البلد. فيه مشكلة كبيرة. المحامي اتصل، وقال إن صفقة شركة النور اتوقفت. خليه يستنى. بس الموضوع ممكن يضيع علينا عشرين مليون. بصيت لليلى. ولأول مرة في حياتي، عشرين مليون جنيه ماكانوش أهم حاجة قدامي.
خليه يستنى. قفلت. عم رجب بصلي. إنت متأكد يا أستاذ أحمد؟ أيوه. رجعت للإسورة. نادية موجودة فين؟ ليلى قالت مستشفى حكومي في السيدة. اسمها إيه؟ قالت اسم المستشفى. حفظته. وبعدين سألتها إنتِ جاية لوحدك؟ هزت راسها.
آه. ومحدش مستنيكي؟ لأ. إنتِ عندك كام سنة؟ عشرة. بصيت لها بدهشة. طفلة عندها عشر سنين بتيجي لوحدها لمحل رهن، وتجمع فلوس عشان تنقذ إسورة أمها. إنتِ عايشة فين؟ قالت عنوان في منطقة شعبية قريبة من المستشفى. سألتها ومين معاكي في البيت؟
