ابني بيقبض

سميحة بصتلها. في إيه؟ نجوى قربت أكتر. مرات ابنك كل يوم الصبح بعد ما بتوصل العيال المدرسة، بتروح العمارة اللي قدام بيتكم. بتعمل إيه هناك؟ نجوى بصت حواليها وبعدين قالت بتطلع الشقة اللي في الدور التالت. سميحة قلبها بدأ يدق. شقة مين؟ راجل ساكن لوحده.

سميحة اتجمدت. راجل؟! نجوى هزت راسها. أيوه راجل مش صغير. يمكن في الخمسين كده. الكلام وقع على سميحة زي الصدمة. ما استنتش. قفلت المحل وراحت على العمارة. طلعت الدور التالت. وقفت قدام الشقة. سمعت صوت مية جوا. وبعدين سمعت صوت مريم.

خبطت على الباب جامد، وفضلت خابطة من غير ما تستنى. بعد ثواني، الباب اتفتح. مريم ظهرت قدامها. كانت لابسة جوانتي مطاط، وفوق هدومها مريلة قديمة. سميحة بصت جوه الشقة بسرعة. لكن مفيش راجل. مفيش عشيق. مفيش حاجة من اللي كانت بتفكر فيها.

كان فيه بس ست عجوز عندها حوالي ستة وتمانين سنة، قاعدة على كرسي متحرك، وشعرها مبلول، وفوق كتافها فوطة كبيرة. الست العجوز بصت لسميحة شوية، وبعدين ابتسمت بهدوء غريب. وقالت إنتِ بقى حماتها؟ سميحة ما عرفتتش ترد.

العجوز كملت اتفضلي ادخلي. وبعدين بصت لمريم، ورجعت عينيها لسميحة. أصل كان لازم تعرفي بنفسك الفلوس بتروح فين. سميحة وقفت مكانها مش قادرة تتحرك. فلوس إيه؟! العجوز ابتسمت. الفلوس اللي ابنك مخبيها عنك من سنين.

سميحة حسّت إن نفسها اتقطع. ابني؟! العجوز هزت راسها ببطء. أيوه ابنك. وبصوت أوطى قالت بس دي مش أكبر حاجة مخبيها عنك. مريم نزلت عينيها في الأرض. وسميحة بصت لها، لأول مرة وهي مش عارفة تصدق مين فيهم.

وفي اللحظة دي، العجوز مدت إيدها ناحية درج صغير جنبها، وطلعت ملف بني قديم. حطته قدام سميحة وقالت قبل ما تحكمي على مرات ابنك افتحي الملف ده. إيد سميحة بدأت ترتعش وهي بتمدها ناحية الملف. ولما شافت الاسم المكتوب على أول ورقة وشها اتغير تمامًا.

لأن الاسم ما كانش اسم مريم. ولا اسم محمود. كان اسمها هي. وفي اللحظة دي، فهمت إن الحكاية بدأت قبل جواز ابنها بسنين وإن محمود كان مخبي عنها سر، لو عرفته بدري، كان ممكن يغيّر كل حاجة في حياتهم.

writingvariantdocument id74106 titleقفلة الجزء الأول لكن قبل ما سميحة تفتح الملف، العجوز قالت لها جملة خلت الدم يهرب من وشها اسألي ابنك الأول ليه كل شهر بيحوّل الفلوس باسمك، وبعدها ياخدها تاني؟ سميحة رفعت عينيها لمريم. مريم كانت بتعيط في صمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *