ابني بيقبض

ابنها بقى معاه عربية جديدة، وساعة غالية، وشقة في كومباوند محترم في أكتوبر. ولما مريم سابت شغلها الإداري بعد ما خلفت آدم، محمود قال لأمه بمنتهى الثقة مراتي مش هتتبهدل عشان شغلانة بتمانية آلاف جنيه. أنا قادر أصرف عليها وعلى العيال. سميحة وقتها كانت هتعيط من الفرحة.

وقالت لنفسها ابني كبر وبقى راجل شايل بيته. تاني يوم من الخناقة اللي حصلت في السوق، سميحة راحت اشترت لولادها هدوم جديدة. بنطلونات، بلوفرات، جاكت لملك، وكوتشي جديد لآدم. وراحت لهم البيت وقت الغدا، وحطت الشنط قدام الباب.

خدوا يا حبايبي عشان العيال يبقى عندهم هدوم تليق بيهم. محمود حضن أمه وضحك. يا أمي إنتِ كده بتكسفيني! ما كانش ليه لازمة. أنا مدي مريم فلوس تكفيهم وزيادة. مريم أخدت الشنط من غير ما تقول حاجة.

وبص لمريم بضيق هو أنا كل مرة هفضل أقولك على حاجة بسيطة زي دي؟! سميحة ضحكت معاه. لكن مريم ما ضحكتش. الأغرب إنها أصلًا ما قعدتش على السفرة. تاني يوم، سميحة جالها اتصال من الست اللي في محل الهدوم.

مدام سميحة، معلش إني بكلم حضرتك مرات ابنك رجعت كل الهدوم اللي اشترتيها امبارح. سميحة اتنحت. رجعتها؟ ليه؟ قالت إنها محتاجة تمنهم كاش. سميحة حسّت إن حاجة اتكسرت جواها. في نفس اليوم راحت على شقة ابنها من غير ما تكلمه.

أول ما شافت مريم قالت بعصبية إنتِ بتسرقي من ولادك كمان؟! حتى الهدوم اللي جبتها لهم رجعتيها وخدتي فلوسها؟! وش مريم اصفر. هرجّع الفلوس. أنا مش عايزة فلوسك! جوزك بيصرف عليكي، وأنا اللي بجيب حاجات للعيال، وإنتِ بتبيعيها وترجعيها عشان تاخدي تمنها!

الفلوس دي بتعملي بيها إيه؟! مريم فضلت ساكتة. حطت إيديها ورا ضهرها عشان سميحة ما تشوفش رعشتهم. بالليل، سميحة اتصلت بابنها. محمود إنت فعلًا بتدي مريم اتناشر ألف كل شهر؟ طبعًا يا أمي. كل شهر في ميعادهم. وبتديها زيادة؟ سكت محمود شوية.

وبعدين قال أنا مش فاهم هي بتعمل إيه بالفلوس أصلًا. وبصراحة الفترة الأخيرة كمان بقيت ألاقي فلوس ناقصة من المحفظة. سميحة سكتت. لأول مرة، بدأ الشك يدخل قلبها. تاني يوم الصبح، وهي واقفة في محلها، جارتها في السوق نجوى قربت منها وقالت بصوت واطي سميحة أنا مش عايزة أقولك حاجة تزعلك، بس لازم تعرفي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *