ابني بيقبض

لكن النهارده عرفت إن الدم مش هو اللي بيخلي الإنسان ابن. محمود بدأ يعيط. أنا غلطت. غلطت سنين يا محمود. كنت خايف. من إيه؟ سكت. من الفقر؟ محمود ما ردش. ولا من إنك تعيش من غير ما تاخد كل حاجة؟

مريم شهقت. لا يا حماتي، أنا مش عايزة حاجة. دي مش صدقة. سميحة مسكت إيدها. دي تمن السنين اللي وقفتي فيها جنب ولادي وأنا كنت فاكرة إنك بتقصري في حقهم. وبعدها بصت لمحمود والولاد مش هيلبسوا هدوم بالة عشان يوفروا فلوسك.

مريم ابتسمت لأول مرة من شهور. بعد أسبوعين، بدأت الإجراءات القانونية. واتكشف إن محمود كان بيحوّل مبالغ كبيرة من حسابات أمه لحسابات مرتبطة بشغله، وكان مخبي جزء كبير من ممتلكات والده عنها. أما مريم، فكان كل اللي أخدته من فلوس زوجها تقريبًا راح في علاج العجوز، ومصاريف المدرسة، وحاجات بسيطة للولاد.

والأهم إنها ما كانتش بتخونه. ولا كانت بتسرق. ولا كانت زوجة مهملة. كانت بتحاول تحمي نفسها وولادها من رجل كانت فاكرة إنه سندها. بعد شهور، سميحة نقلت محل الورد لمكان أكبر. وعلقت على الحائط صورة صغيرة لأولادها الأربعة. مريم سألتها الأربعة؟ سميحة ابتسمت. أيوه.

وأشارت لصورة محمود. ده ابن أختي. وبعدين أشارت لمريم والولاد. ودول ولادي اللي اختارتهم الدنيا ليا. مريم ضحكت. ومحمود؟ سميحة سكتت شوية. هيفضل له مكان في قلبي بس مش هسمح له تاني يبقى صاحب القرار في حياتي.

وفي أول يوم مدرسة بعد كل اللي حصل، ملك نزلت وهي لابسة جاكت جديد. وقفت قدام المراية وقالت لمامتها ماما لو البنات قالولي بنت البالة أقول لهم إيه؟ مريم ابتسمت. وقبل ما ترد، سميحة قالت قولي لهم إن الهدوم عمرها ما كانت بتحدد قيمة الإنسان.

ملك ضحكت. طب ولو سألوني مين جدتك؟ سميحة حضنتها وقالت قولي لهم دي الست اللي اتعلمت متأخر إن أغلى حاجة في الدنيا مش الفلوس وسكتت لحظة. أغلى حاجة إنك تعرف مين وقف جنبك وإنت واقع. مريم بصت لسميحة، وسميحة بصتلها. والاتنين ابتسموا.

أما التلات تذاكر الأتوبيس اللي كانت مريم مخبياهم في جيب الجاكيت ففضلوا معاها. مش عشان تهرب. لكن عشان يفضلوا شاهدين على اليوم اللي كانت فيه مستعدة تخسر كل حاجة قبل ما تعرف إن الحقيقة كانت أقرب لها مما تتخيل. تمت صلوا على النبي ﷺ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *