ابني بيقبض

وبصوت مكسور قالت أنا مش كنت برجع هدوم العيال عشان أوفر فلوس لنفسي يا حماتي سكتت لحظة. أنا كنت بجمع كل جنيه عشان أخرج أنا والولاد من البيت قبل ما محمود يعرف. سميحة اتصدمت. تخرجي ليه؟! محمود بيعمل فيكي إيه؟! مريم بصت ناحية الملف. افتحيه وهتعرفي. سميحة فتحت أول ورقة.
وبمجرد ما قرتها، حطت إيدها على بقها وهي بتهمس يا نهار إسود لأن الورقة كانت كشف حساب بنكي باسم محمود، وفيه تحويلات شهرية بمبالغ ضخمة جدًا لكن المفاجأة إن الفلوس ما كانتش رايحة لبيت تاني، ولا لعشيقة، ولا حتى لمشروع.
كانت بتتحول لحساب شخص واحد والشخص ده كان ميت من سبع سنين. سميحة رفعت عينيها لمريم وهي مش قادرة تستوعب. مين صاحب الحساب ده؟! مريم ردت بصوت واطي أبو محمود. سميحة شهقت. بس أبو محمود مـ,ـات من سبع سنين! مريم هزت راسها.
عشان كده أنا كنت مستنية الوقت المناسب أقولك الحقيقة. وبعدين بصت لها وقالت جوزك ما مـ,ـاتش وهو سايب وراه ديون زي ما محمود قالك الحقيقة إن أبو محمود كان سايب حسابات وأملاك بملايين. ومحمود من يوم وفاته وهو بيخبيهم عنك. سميحة رجعت خطوة لورا.
ولأول مرة في حياتها، بدأت تفهم إن ابنها اللي كانت طول عمرها شايفاه سندها وفخرها يمكن يكون هو الشخص اللي كان بيسرق عمرها قدام عينيها. أما التلات تذاكر الأتوبيس اللي كانت مريم مخبياهم في جيبها فما كانوش مجرد تذاكر سفر.
كانوا خطة هروب من كل اللي هي والعيال كانوا عايشينه. سميحة فضلت واقفة قدام الملف وهي مش قادرة حتى تقلب الصفحة. إيديها كانت بتترعش. يعني إيه أبو محمود كان سايب أملاك؟! العجوز ردت بهدوء يعني ابنك ما قالكيش الحقيقة كاملة.
مريم قربت منها وقالت اقعدي يا حماتي إنتِ مش هتقدري تسمعي اللي جاي وإنتِ واقفة. سميحة بصتلها بحدة. وإنتِ كنتِ عارفة كل ده من إمتى؟! مريم نزلت عينيها. من حوالي سنة. سنة كاملة؟! أيوه. وسكتّي؟! مريم مسحت دموعها. كنت بحاول أحمي ولادي. الكلمة دي خلت سميحة تسكت.
العجوز مدت إيدها وأشارت للملف. افتحي الصفحة التانية. سميحة قلبت الورقة. كان فيها عقد ملكية قديم. عقار في طنطا. مساحته كبيرة، ومكتوب في العقد إن الملكية باسم سميحة عبد الرحمن. سميحة شهقت. ده ده المحل بتاعي! العجوز هزت راسها. مش المحل بس. قلبت سميحة الصفحة. عقار تاني. وبعده قطعة أرض.
