ابني بيقبض

وليه أبو محمود انتظر لحد مـ,ـوته عشان يكشفها؟ لكن المفاجأة الأكبر إن مريم كانت تعرف الإجابة. وهي اللي كان معاها آخر ورقة في القصة كلها. ورقة لو ظهرت هتقلب حياة سميحة ومحمود ومريم والولاد الأربعة والعشرين ساعة الجاية رأسًا على عقب. سميحة فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.

بصت لمحمود، وبعدها للمحامي. يعني محمود ابن أختي؟ المحامي هز راسه. أيوه. محمود نزل عينه في الأرض، وسميحة حسّت إن كل حاجة في حياتها اتقلبت في لحظة. لكنها افتكرت حاجة. بصت لمريم وقالت إنتِ قلتي إن معاكي آخر ورقة هاتيها.

مريم فتحت شنطتها، وطلعت ظرف صغير. دي كانت معايا من يوم ما لقيت الحقيقة. سميحة فتحته. كان جواه خطاب بخط إيد أبو محمود. سميحة لو إنتِ بتقري الخطاب ده، يبقى محمود عرف إني كتبت الحقيقة، وحاول يخبيها عنك.

أنا ربيت محمود على إنه ابني، وكنت بحبه فعلًا، لكني خفت عليه من نفسه. أخته سامية مـ,ـاتت وهي بتولده، وكنت عارف إنك لو عرفتي إن الطفل عاش، هتتعلقي بيه وتحمليه فوق طاقته. لكن لما كبر، عرفت إنه بدأ يطمع في الفلوس.

عشان كده كتبت كل أملاكي باسمك. مش عشان أحرم محمود منها لكن عشان أضمن إن محدش يقدر ياخد حقك. ولو وصلت للحظة دي، اسألي مريم. هي الوحيدة اللي وقفت جنبك من غير ما تعرفي. سميحة بدأت تبكي. وبصت لمريم ليه ما قولتيليش؟

مريم ردت كنت خايفة لو عرفتي، محمود يأذيكي أو ياخد العيال منك. سميحة قربت منها وحضنتها. وأنا ظلمتك. مريم عيطت. كنتِ بتشوفيني مهملة وفقيرة وأنا كنت بحاول أوفر تمن علاج أبو العجوز دي، وأحوش أي فلوس أقدر عليها عشان أهرب أنا والولاد من محمود.

سميحة مسحت دموعها. وتذاكر الأتوبيس؟ مريم ابتسمت وسط دموعها. كنت ناوية آخد الولاد وأروح القاهرة عند أخويا. من غير ما تقوليلي؟ كنت فاكرة إنك هتصدقي محمود مش أنا. سميحة بصت لمحمود. كنت هصدقك فعلًا لحد ما شوفت الحقيقة.

المحامي جمع المستندات وقال مدام سميحة، كل الأملاك دي ملكك قانونيًا، والحسابات اللي اتصرف فيها محمود من غير إذنك هنبدأ إجراءات استردادها. محمود رفع عينه. أمي سميحة قاطعته ما تقوليش أمي. الكلمة كانت أقسى من أي خناقة. أنا ربيتك وأنا فاكرة إنك ابني، وفضلت طول عمري أدافع عنك. وسكتت لحظة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *