عمولتي الحقيقة

أنا بدأت أبني شبكة عملاء جديدة باسمي أنا. مش باسم محمود. مش باسم أحمد. ومش باسم العيلة. باسمي. وبدأت أتعامل مع شركات من محافظات مختلفة. وبعد شهرين، بقي عندي تلات عقود ثابتة. وفي يوم، كنت في اجتماع مع شركة كبيرة.
مدير المشتريات قال لي إحنا سمعنا عنك من أكتر من شركة. ومهتمين نتعامل معاكي بشكل مباشر. سألته مش مع مصنع محمود؟ ضحك وقال إحنا كنا بنتعامل معاه عشان حضرتك. لو حضرتك هتتعاملي معانا بشكل مباشر، فإحنا ماعندناش مشكلة.
وقتها فهمت حاجة مهمة. العملاء ماكانوش متعلقين بمحمود. كانوا متعلقين بالثقة اللي أنا بنيتها معاهم. بعد كام شهر، المصنع بدأ يواجه مشكلة. في البداية كانت بسيطة. طلبية اتأخرت. عميل اعترض. شركة طلبت تعديل في الأسعار. وبعدين واحدة من أكبر الشركات بدأت تطالب بمواعيد تسليم أدق.
محمود حاول يتصرف. لكن المشكلة إنه كان طول الوقت معتمد على إن أنا اللي أجيب له العميل وأحل له المشاكل. دلوقتي… أنا مش موجودة. بدأت الاتصالات تزيد. وفي يوم، نجلاء اتصلت بيا. ما رديتش. اتصلت تاني. رديت. قالت سلمى، ممكن نتكلم؟ قلت اتفضلي. قالت أنا عايزة أصلح اللي حصل.
إحنا أهل في الآخر. قلت إيه اللي حصل؟ سكتت. قالت كريم كان متعصب. وهو قال كلام زيادة. قلت وإنتِ؟ قالت أنا كنت متضايقة من العمولة. حسيت إن الفلوس كتير. قلت بس أنا كنت متفقة معاكم. قالت عارفة. وبعدين قالت بس المصنع دلوقتي عنده ضغط.
سألتها ومطلوب مني إيه؟ قالت ممكن تكلمي كام عميل قديم؟ ضحكت. عشان يرجعوا يتعاملوا معاكم؟ آه. قلت بس المصنع مش محتاجني، صح؟ سكتت. قلت ده كلامكم. قالت إحنا كنا غلط. قلت أنا مش زعلانة. بس الاتفاق انتهى. قالت يعني مش هتساعدينا؟ قلت لو فيه عقد جديد بشروط جديدة، ممكن نتكلم.
غير كده، لأ. قفلت. بعدها بأسبوع، حماتي طلبت مني أروح لها. دخلت البيت. لقيت محمود ونجلاء وكريم قاعدين. كريم أول ما شافني قام. وقال أنا آسف. بصيت له. قال الكلام اللي قلته كان زيادة. ما رديتش. كمل أنا كنت فاكر إن المصنع وصل للي هو فيه بمجهودنا.
بس اكتشفت إن الموضوع مش بالبساطة دي. بصيت لمحمود. هو كان ساكت. قال أنا غلطت يا سلمى. وأنا عارف إنك ساعدتيني. بس كنت فاكر إن السنين اللي فاتت خلت المصنع مستقل. اكتشفت إن الاستقلال مش معناه إني أقطع الناس اللي ساعدتني. نجلاء بدأت تعيط.
