عمولتي الحقيقة

وقالت إحنا آسفين. حماتي مسكت إيدي. وقالت يا بنتي، أنا أمهم كلهم. ومش عايزة أشوف إخوات بيتفرقوا بسبب فلوس. بصيت لها. وقلت أنا مش عايزة فلوس. حماتي استغربت. قلت أنا عايزة حاجة واحدة. الاحترام. لما أكون سبب في خير حصل لكم، ماتحولونيش فجأة لشخص مستغل.
لكن ماينفعش تستخدموا عشر سنين من شغلي، وبعدها تقولوا إني كنت باخد فلوس من غير حق. محمود وطي راسه. قلت أنا مش هطلب منكم ترجعوا حاجة. ومش هطلب تعتذروا كل يوم. بس من النهارده، كل واحد يعرف قيمة اللي قدامه.
حماتي دمعت عينيها. وقالت يعني خلاص؟ قلت الخلاف خلص. لكن الشغل له حساب تاني. محمود قال موافِق. كريم قال وأنا كمان. نجلاء هزت راسها. وقتها محمود قال طب لو رجعنا نتعامل معاكي؟ بصيت له. مش هنعمل زي الأول.
قال عارف. قلت مفيش حاجة اسمها أخو جوزي. فيه عقد. وفيه نسبة. وفيه مواعيد دفع. وفيه حقوق وواجبات. قال موافق. سألته والعمولة؟ قال 15. كريم بص له بسرعة. لكن محمود رفع إيده وقال لأ. هي تستحق. بصيت لمحمود.
ولأول مرة من شهور، حسيت إنه رجع للشخص اللي عرفته في بداية المصنع. مش أخو جوزي. ولا صاحب المصنع. لكن الراجل اللي كان بيحلم يبدأ من الصفر. قلت هفكر. محمود استغرب. هتفكري؟ ابتسمت. آه. المرة دي أنا اللي هفكر.
مش أنتم. خرجت من عند حماتي. ركبت العربية. أحمد كان مستنيني. سألني إيه اللي حصل؟ ابتسمت. كلهم اعتذروا. قال وهترجعي تشتغلي مع محمود؟ بصيت له. لسه مش عارفة. قال ليه؟ شغلت العربية. وقلت عشان المرة دي، لو رجعت.
.. مش هرجع كأخت. هرجع كشريكة. أحمد ابتسم. وقال وأنا متأكد إنهم المرة دي فهموا الدرس. بصيت قدامي. لكن قبل ما أتحرك، موبايلي رن. رقم غريب. رديت ألو؟ جالي صوت رجل مساء الخير يا مدام سلمى. أنا مدير المشتريات في مجموعة كبيرة. وصلنا اسم حضرتك عن طريق كذا شركة.
وعايزين نقابل حضرتك. سألته بخصوص إيه؟ قال بخصوص مشروع كبير جدًا. ولو حضرتك وافقتي، إحنا ممكن ننقل كل تعاملاتنا عن طريق شركتك. سألته حجم التعامل قد إيه؟ قال رقمًا جعلني أسكت لثواني. كان أكبر عقد دخلته في حياتي. قفلت المكالمة. بصيت لأحمد.
قال خير؟ ضحكت. وقلت فاكر لما محمود قال إن المصنع مش محتاجني؟ أيوه. قلت واضح إن السوق كله كان مستني اللحظة دي. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها… إن العقد الجديد ده بالذات… كان مرتبط بشكل مباشر بأكبر عميل عند محمود.
