عمولتي الحقيقة

قالت لي لما شافتني أنا كنت فاكرة إن الفلوس هي اللي فرقتكم. قلت لا يا أمي. الفلوس بس كشفت الكلام اللي كان مستخبي. سكتت شوية. وبعدين قالت وأنا كمان غلطت. بصيت لها. قالت كان المفروض لما سمعت كلام كريم، أوقفه من أول كلمة. مش أستنى لما الموضوع يكبر.
ابتسمت. وقلت المهم إنك عرفتي. مسكت إيدي وقالت إنتِ بنتي قبل ما تكوني مرات ابني. بس بعد اللي حصل، فهمت إن كلمة بنتي مش معناها إني أطلب منك تستحملي أي حاجة. الكلمة دي لمستني. لأني كنت محتاجة أسمعها من زمان. أما نجلاء، فالعلاقة بيننا اتغيرت.
ما بقيناش أصحاب زي الأول. لكن بقينا محترمين. وده كان كفاية. وفي يوم، دخلت عليّ وقالت أنا عايزة أقولك حاجة. قلت قولي. قالت أنا كنت شايفة إن العمولة اللي بتاخديها فلوس سهلة. لكن لما اضطريت أقعد مع العملاء بنفسي، اكتشفت إن أصعب حاجة في الشغل مش المنتج.
أصعب حاجة إنك تخلي الناس تثق فيك. ابتسمت. دي أهم حاجة. قالت وأنا ظلــ,,ـــــمتك لما اختصرت كل تعبك في رقم. ما رديتش. بس لأول مرة، حسيت إن الاعتذار طالع من فهم حقيقي. بعد ست شهور، حصل اجتماع كبير في المصنع.
كان فيه عملاء وموردين ومديرين. محمود وقف قدام الكل. وبعد ما خلص كلامه عن المصنع، قال قبل ما ننهي الاجتماع، عايز أشكر شخص مهم جدًا. بص ناحيتي. من عشر سنين، المصنع ده بدأ من الصفر. وأول حد فتح لنا باب في السوق كانت سلمى.
بعد الاجتماع، كريم قرب مني. كان مختلف عن الولد اللي وقف قدامي وقال إني جاية آكل وأشرب ببلاش. قال طنط سلمى. بصيت له. أنا آسف. ابتسمت. خلاص يا كريم. قال بس عايزك تعرفي حاجة. أنا اتعلمت منك درس مش هنساه. سألته إيه؟
قال إن الواحد ماينفعش يقيس قيمة الناس بالفلوس اللي بياخدوها. ابتسمت. وقلت خليك فاكرها. بعدها بسنة، كنت قاعدة في مكتبي. قدامي مجموعة ملفات جديدة. وشركة جديدة. وعملاء جدد. لكن المرة دي، الشغل كله باسمي. ما بقيتش مجرد واحدة بتجيب عميل لحد. بقيت عندي شركة صغيرة خاصة بيا.
وفريق من الموظفين. وعقود مستقلة. وفي نفس الوقت، استمر تعاوني مع محمود، لكن بعقد مهني واضح. العلاقة العائلية رجعت أهدى. مش زي الأول. لكن يمكن ده كان أفضل. لأننا بقينا نعرف نفصل بين الأهل… والشغل. وفي آخر يوم من السنة، حماتي جمعتنا كلنا على الغدا.
