اتجوزت راجل ثري

الجزء الأول: الظرف الذي تركه زوجي تزوجت رجلًا ثريًا وأنا في الخامسة والثلاثين من عمري، بينما كان هو قد تجاوز الثانية والسبعين. قال الناس إنني تزوجته من أجل أمواله. وقال آخرون إنه اختارني لأنه رجل مسن يخشى الوحدة ويبحث عن امرأة ترعاه في سنواته الأخيرة.
لم يهتم أحد بالحقيقة. والأغرب أنني أنا نفسي لم أعرف الحقيقة كاملة إلا بعد وفـ,ـاته بخمس سنوات، عندما وضع محاميه أمامي ظرفًا بنيًا قديمًا وقال جملة لم أفهم معناها وقتها: — زوجك كان يعرف أنك ستقعين في حبه… ولذلك أخفى عنك شيئًا لو عرفته منذ البداية، ربما ما كنت لتوافقي على الزواج منه.
اسمي سعاد. ولكي تفهموا ما حدث، يجب أن أعود إلى البداية. لم أعرف والديّ يومًا. نشأت في دار رعاية منذ كنت طفلة صغيرة، وكل ما كنت أعرفه عن نفسي أنني وصلت إلى الدار وأنا في الثالثة تقريبًا.
لم تكن هناك شهادة ميلاد أصلية، ولا صورة لأبي أو أمي، ولا حتى قصة واضحة تفسر كيف وصلت إلى هناك. كانت هناك أوراق رسمية استُخرجت لي لاحقًا، واسم اختارته لي إدارة الدار. كبرت وأنا أرى الفتيات الأخريات يسألن عن أمهاتهن وآبائهن، بينما تعلمت مبكرًا ألا أسأل.
كنت أقول لنفسي: “من يريدك لن يتركك.” ومرت السنوات. خرجت من الدار، وعملت في أكثر من مكان، ثم تزوجت وأنا صغيرة من رجل ظننته في البداية فرصة لبناء العائلة التي حُرمت منها. لكن الزواج لم يستمر.
خرجت منه بطفلة صغيرة اسمها مريم، وبقناعة واحدة: لن أسمح لابنتي أن تشعر يومًا بأنها وحدها كما شعرت أنا. كنت أعمل في التنظيف، وأحيانًا في إعداد الطعام، وأقبل أي عمل شريف يوفر لنا احتياجاتنا. وحين بلغت الخامسة والثلاثين، جاءتني فرصة للعمل في منزل رجل أعمال يدعى عبد الرحمن السيوفي.
كنت قد سمعت اسمه قبل ذلك. كان يمتلك شركات تعمل في العقارات والتجارة، ويملك عددًا من المباني والأراضي، لكنني لم أكن أعرف عنه أكثر من ذلك. دخلت فيلته للمرة الأولى وأنا خائفة. توقعت أن أجد رجلًا متعاليًا، لا ينظر إلى العاملين عنده إلا باعتبارهم جزءًا من أثاث المنزل.
لكن عبد الرحمن كان مختلفًا. كان هادئًا بصورة لافتة. يشكر من يقدم له كوب ماء. ويعتذر إذا طلب شيئًا في وقت متأخر. وكان يكره أن يناديه أحد بلقب غير اسمه. قال لي في أول أسبوع: — اسمي الحاج عبد الرحمن. لا داعي لتلك الألقاب. كنت أجيبه دائمًا: — حاضر يا حاج.
