اتجوزت راجل ثري

كانت تشبهني بصورة مخيفة. وخلف الصورة كانت هناك جملة بخط عبد الرحمن: “سامحيني يا زينب… لقد بحثت عنها ثلاثين عامًا.” شعرت بأن الغرفة تدور. قلت: — عبد الرحمن كان يعرف أمي؟ تنهد حسام. — أكثر مما تتخيلين. ثم أخرج من الملف ورقة أخرى.
وقال: — والأصعب أنك لم تدخلي بيت عبد الرحمن بالصدفة يا سعاد. نظرت إليه في ذهول. فأكمل: — هو الذي بحث عنك… وهو الذي رتّب وصولك للعمل هنا من البداية. سقطت الصورة من يدي. وسألته: — لماذا؟ أجابني بصوت منخفض: — لأن أمك قبل أن تختفي من حياته تركت عنده أمانة… والأمانة كانت أنتِ.
جلست أمام شاشة الحاسوب وأنا أشعر أنني لم أعد أعرف الرجل الذي عشت معه خمس سنوات. كان عبد الرحمن ينظر إلى الكاميرا بثبات. وقال: “حتى تفهمي يا سعاد، يجب أن تعرفي أن والدك محمود لم يمت مُعدمًا.” حبست أنفاسي. “قبل وفـ,ـاته بعامين، دخل محمود معي في مشروع عقاري صغير.
وضع فيه كل ما يملك. نجح المشروع. ثم اشترينا أرضًا ثانية. وعندما مـ,ـات، كان من حق زوجته وابنته نصيبه كاملًا. لكن أبي استغل الفوضى التي حدثت بعد مــ,,ـــــوته، وسجل بعض الأصول باسم الشركة العائلية.” شعرت بالغضب يصعد داخلي. تابع عبد الرحمن: “كنت أعرف.
ولم أفعل شيئًا. وهذا أكبر ذنب حملته في حياتي.” توقفت الصورة للحظة ثم استمر التسجيل. “كبرت الشركة. والأرض الصغيرة التي كان محمود يملك جزءًا منها أصبحت بعد سنوات مشروعًا يساوي عشرات الملايين. ثم تضاعفت قيمته. كل جنيه نتج عن حصة محمود حسبته طوال السنوات الماضية، واحتفظت بسجلاته.
لم أكن أستطيع إعادة المال إلى زينب لأنني لم أجدها إلا بعد سنوات، وعندما وجدتها رفضت أن تأخذ شيئًا قبل أن تجد ابنتها. ثم مـ,ـاتت. فأصبح المال حقًا لسعاد.” غطيت فمي بيدي. فهمت الآن. عبد الرحمن لم يتركني ثروة. كان يعيد إليّ ثروة أبي.
قال في التسجيل: “لهذا السبب، قبل زواجي من سعاد، فصلت حساباتها القانونية تمامًا عن ممتلكاتي. لأنني أعرف أنكم ستكونون آراء بأنها تزوجتني من أجل المال. لكن الحقيقة أن الجزء الذي سجلته باسمها لم تحصل عليه بصفتها زوجتي. حصلت عليه بصفتها ابنة محمود.” نظر حسام إليّ.
وقال بهدوء: — لهذا يصعب جدًا إبطال حقك. استمر التسجيل. “أما أملاكي الشخصية، فقد وزعت جزءًا منها على المؤسسة، وجزءًا على أقاربي، وخصصت جزءًا لمريم.” ثم ابتسم عبد الرحمن في الفيديو. وكانت تلك الابتسامة كافية لتعيدني خمس سنوات إلى الوراء. “أما سعاد… فأنا أعرفها.
