اتجوزت راجل ثري

ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال: — سأقول لك شيئًا، وأريدك ألا تشعري بأنك مطالبة بأي رد الآن. ازدادت حيرتي. ثم قال: — أنا أحبك يا سعاد. تجمدت. اعتقدت للحظة أنني أسأت السمع. لكنه تابع: — أعرف أنني أكبر منك بسبعة وثلاثين عامًا، وأعرف أن ما أقوله قد يبدو غريبًا، وربما ترفضينه تمامًا.
وهذا حقك. لم أنطق. قال: — لا أريد منك شفقة، ولا أريد شراء مشاعرك بمالي. وإذا رفضتِ، فلن يتغير شيء في عملك ولا في معاملتي لك. قلت أخيرًا: — لكن… حضرتك… ولم أعرف كيف أكمل. ابتسم بحزن. — أعرف. خذي وقتك. خرجت من الغرفة وأنا أشعر أن رأسي يدور.
في تلك الليلة لم أنم. فكرت في فارق العمر. وفي كلام الناس. وفي مريم. وفي نفسي. كنت أخشى أن يكون امتنانًا اختلط عليّ بالحب. لذلك لم أوافق. مر أسبوع. ثم أسبوعان. ولم يفتح عبد الرحمن الموضوع مرة أخرى. عاملني كما كان يعاملني من قبل تمامًا.
وهذا، بطريقة غريبة، جعلني أحترمه أكثر. ثم مرضت مريم. ارتفعت حرارتها بشدة أثناء وجودها في الفيلا. ارتبكت، وحاولت طلب وسيلة نقل، لكن عبد الرحمن أخذ مفاتيح سيارته وقال: — سنذهب بها إلى الطبيب. ظل معنا حتى انتهى الكشف. ثم عاد معنا إلى المنزل. وفي منتصف الليل ارتفعت حرارتها مرة أخرى.
كنت جالسة بجانب سر,,ـــــيرها أبكي من القلق عندما دخل عبد الرحمن يحمل منشفة باردة. قال: — الطبيب قال إن الحرارة قد ترتفع مرة أخرى. لا تخافي. جلس معنا. ساعة. ثم ساعتين. حتى نامت مريم. وعندما بدأت حرارتها تنخفض، وجدته نائمًا على الكرسي بجانب سر,,ـــــيرها.
رجل في الثانية والسبعين، لديه أموال يستطيع بها أن يوظف عشرات الأشخاص لخدمته، لكنه اختار أن يبقى مستيقظًا بجانب طفلة ليست ابنته. وقتها بدأت أخاف من حقيقة مختلفة. كنت أحبه. لم يكن حب فتاة مبهورة بالمال.
بل حب امرأة قضت عمرها تبحث عن الأمان، ثم وجدته في إنسان لم تتوقع يومًا أن يكون هو. بعد شهرين، وافقت على الزواج. أقام عبد الرحمن حفلًا صغيرًا. وحين بدأت الأقاويل تصلني، كنت أبكي أحيانًا.
فقال لي: — من يعيش حياته من أجل كلام الناس، سيمــ,,ـــــوت قبل أن يعيش يومًا واحدًا لنفسه. عشنا خمس سنوات. وكانت أجمل خمس سنوات عرفتها. لم يجعلني أشعر يومًا أنني مدينة له. شجعني على إكمال دراستي التي توقفت عنها. واعتنى بتعليم مريم.
