اتجوزت راجل ثري

أردتها مكانًا يساعدهم على التعليم، ويمنح من يخرجون من دور الرعاية فرصة حقيقية للعمل والسكن وبداية الحياة. أنشأنا منحًا دراسية. وبرامج تدريب. وشققًا انتقالية للشباب والفتيات بعد بلوغهم السن القانونية للخروج من دور الرعاية. أما مريم، فقد دخلت الجامعة.
وفي أول يوم لها، وضعت أمامي رقعة الشطرنج القديمة الخاصة بعبد الرحمن. قالت: — عارفة إنه كان بيغش؟ ضحكت وسط دموعي. — عبد الرحمن؟ — أيوه. — مستحيل. قالت: — كان ساعات يرجع حركة لما أبص بعيد. ضحكت للمرة الأولى عندما تذكرت عبد الرحمن دون أن أبكي. مرت ثلاث سنوات.
وفي يوم كنت أرتب أوراق المؤسسة، وجدت ظرفًا صغيرًا لم أفتحه من قبل. كان ملتصقًا داخل الملف القديم. عليه اسمي. فتحته. كانت رسالة قصيرة جدا من عبد الرحمن. “سعاد… لو وصلتِ إلى هذه الورقة، فأنت تعرفين كل شيء الآن. ربما سامحتني. وربما لم تفعلي. وفي الحالتين، أنا أتفهم.
لكن هناك سؤالًا أعرف أنك ستسألينه: هل تزوجتك بسبب شعوري بالذنب تجاه أمك وأبيك؟ الإجابة: لا. بحثت عنك بسبب الذنب. أدخلتك بيتي بسبب الوعد. لكنني تزوجتك لسبب واحد فقط… لأنني أحببتك.” توقفت. ثم قرأت السطر الأخير.
“كنت أعرف أنك قد تحبينني يومًا، لا لأنني كنت واثقًا من نفسي، ولكن لأنني رأيت الطريقة التي تنظرين بها إليّ عندما كنت أجلس مع مريم. وخفت من ذلك. لأنني عرفت أنني إذا سمحت لك بحبي قبل أن أخبرك بالحقيقة، فسأكون أنانيًا.
وفعلتها رغم ذلك. سامحيني.” وضعت الرسالة على صدـ,,ـــري. وقلت بصوت منخفض: — سامحتك من زمان يا عبد الرحمن… بس كان نفسي أعرف الحقيقة منك. في المساء ذهبت إلى قبــ,,ـــــره. وضعت بجانبه زهرة بيضاء. جلست قليلًا. لم أحدثه عن المال.
ولا عن القضية. حدثته عن المؤسسة. وعن الأطفال. وعن مريم. قلت: — مريم لسه بتقول إنك كنت بتغش في الشطرنج. ضحكت. ثم نظرت إلى اسمه المحفور أمامي. وقلت: — وعرفت أمي يا عبد الرحمن. سكتُّ لحظة. — وعرفت أبويا.
كانت هذه أول مرة أنطق فيها كلمة “أبويا” وأنا أعرف شكل الرجل الذي أتحدث عنه. عدت إلى البيت القديم بعد ذلك. لم أبعه. رممته. وتركت الصور في أماكنها. وضعت صورة أمي بجانب صورة أبي. وبجوارهما صورة عبد الرحمن.
