اتجوزت راجل ثري

بعد أسابيع قليلة، عرف أن لدي ابنة. سألني: — كم عمرها؟ قلت: — عشر سنوات. — وأين تبقى أثناء عملك؟ أخبرته أنها تبقى أحيانًا عند جارتي، وأحيانًا أنتظر عودتها من المدرسة قبل أن آتي إلى العمل. نظر إليّ طويلًا ثم قال: — لماذا لا تأتي معك بعد المدرسة؟

البيت كبير، ولن تزعج أحدًا. رفضت في البداية. لم أرد أن يقال إنني أستغل عملي. لكنه أصر. وهكذا دخلت مريم حياته. في أول يوم جاءت فيه، جلست في ركن بعيد من الصالة تقرأ كتابًا. مر عبد الرحمن بجانبها، ثم عاد خطوتين وسأل: — ماذا تقرئين؟

أغلقت الكتاب بخجل. — قصة. ابتسم. ثم لمح رقعة الشطرنج الموضوعة على الطاولة. — هل تعرفين الشطرنج؟ هزت ركبتها نافية. — لا. جلس على المقعد المقابل. — إذن لدينا مشكلة كبيرة يجب حلها فورًا. ضحكت مريم للمرة الأولى أمامه. ومنذ ذلك اليوم، صار الشطرنج طقسًا ثابتًا بينهما.

كان يعود من عمله في المساء، فيجدها تنتظر انتهاء عملي. فينادي: — يا مريم، تعالي نرى إن كنت ستخسرين اليوم في عشر دقائق أم خمس عشرة! فترد عليه: — المرة دي أنا اللي هكسب. وكان يضحك. راقبتهما كثيرًا من بعيد. لم يكن لديه أبناء يعيشون معه.

كنت أعرف أنه تزوج في شبابه، وأن زوجته توفيت منذ سنوات طويلة، لكنني لم أسأله عن التفاصيل. أما أنا، فكنت حريصة على وجود حدود واضحة بيننا. هو صاحب المنزل. وأنا أعمل لديه. لكن تلك الحدود بدأت تتغير ببطء. كان يسألني عن رأيي في أشياء لا علاقة لها بعملي.

مرة سألني عن لون ستائر جديدة. ومرة عن هدية يريد شراءها لابنة أحد أصدقائه. وفي يوم كنت متعبة، لاحظ ذلك قبل أن أخبره. قال: — أنت متعبة. قلت: — مجرد إرهاق. فأمرني أن أعود إلى المنزل. رفضت.

فقال بنبرة حاسمة: — العمل الذي يجعل الإنسان يهمل صحته ليس عملًا، بل إجهاد. كانت جملة بسيطة. لكنني لم أنسها. لأنني كنت معتادة طوال حياتي على أن يهتم الناس بما أفعله لهم، لا بما أشعر به. ثم جاءت الليلة التي تغير فيها كل شيء.

كنت أعد له القهوة عندما سمعت صوته: — سعاد. دخلت المكتب. كان جالسًا أمام النافذة، ولم تكن أمامه أوراق أو هاتف كعادته. قال: — اجلسي. توترت. — خير يا حاج؟ ابتسم قليلًا. — خير إن شاء الله. جلست على طرف المقعد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *