اتجوزت راجل ثري

وأعرف أنها بمجرد أن تسمع كلمة ميراث ستقول إنها لا تريد شيئًا. لذلك أقول لك الآن: لا ترفضي حقك. هذا ليس مالي. هذا مال أبيك.” بدأت أبكي. قال: “كنت أتمنى أن أراك وأنت تعرفين الحقيقة. لكنني كنت خائفًا مرة أخرى. خفت أن أخسرك.” خفض رأسه.
” انتهى التسجيل. ساد الصمت. لم أعرف هل أغضب منه أم أشتاق إليه. كنت أشعر بالأمرين معًا. أحببت عبد الرحمن. لكنني كنت غاضبة لأنه أخذ مني حقي في معرفة ماضيّ. قلت لحسام: — كان يجب أن يخبرني. أجاب: — نعم. نظرت إليه. فقال: — لن أدافع عنه في هذا الجزء.
كان يعرف أنه أخطأ. ثم أشار إلى العلبة المخملية. — ولهذا ترك لك شيئًا أخيرًا. فتحتها. لم أجد مجوهرات. وجدت مفتاحًا. وتحته ورقة مكتوب عليها عنوان في حي قديم بالقاهرة. قلت: — ما هذا؟ أجاب حسام: — لا أعرف. ذهبت في اليوم التالي. أصرت مريم على مرافقتي. وصلنا إلى منزل قديم من طابقين.
كان مغلقًا منذ سنوات. فتحت الباب بالمفتاح. دخلت. رائحة الغبار ملأت المكان. لكن الغريب أن الأثاث كان ما يزال موجودًا. على أحد الجدران كانت هناك صور. اقتربت. ورأيتها. أمي. زينب. وفي صورة أخرى كان يقف بجانبها شاب يحمل طفلة. أبي محمود. وأنا بين ذراعيه. جلست على الأرض. لم أستطع الوقوف.
كانت هذه أول صورة أراها لأبي في حياتي. مريم جلست بجانبي واحتضنتني. قلت وأنا أبكي: — كان عندي بيت يا مريم. قالت: — ولسه عندك يا ماما. وجدنا في غرفة النوم صندوقًا خشبيًا. فتحته. كان مليئًا بأشياء طفلة. فستان صغير. سوار فضي. خصلة شعر ملفوفة داخل ورقة. وعشرات الرسائل.
كلها من أمي إليّ. كانت تكتبها أثناء بحثها عني. “سعاد… اليوم عيد ميلادك السادس، ولا أعرف أين أنت. اشتريت لك فستانًا رغم أنني لا أعرف مقاسك. سأحتفظ به حتى أجدك.” رسالة أخرى. “سعاد… قالوا لي اليوم إن سجلات الدار القديمة ضاعت. لكنني لن أتوقف.
” ثم: “ابنتي… إذا كبرتِ قبل أن أجدك، أرجوك لا تظني أنني تركتك. كنت مريضة. وحين عدت لأخذك كنت قد اختفيت. بحثت عنك في كل مكان.” لم أستطع إكمال القراءة. احتضنت الرسائل. ثلاثون عامًا من الألم اختصرت في صندوق. وعند قاعه وجدت رسالة مختلفة. كانت موجهة إلى عبد الرحمن.
