اتجوزت راجل ثري

لكنه لم يسمح لها بأن تناديه بلقب الجد في البداية. قال ضاحكًا: — خليها تقول عبد الرحمن. أنا ما زلت شابًا. وبعد شهر كانت تناديه “جدو عبد الرحمن”، وكان يتظاهر بالاعتراض بينما أراه يبتسم. لكن شيئًا واحدًا كان يثير فضولي. كان عبد الرحمن يحتفظ بدرج مغلق داخل مكتبه.

لم أسأله عنه. وفي بعض الليالي كنت أراه يخرج منه صورة قديمة، ينظر إليها طويلًا، ثم يعيدها. مرة دخلت عليه فجأة، فأغلق الدرج بسرعة. قلت: — آسفة. قال: — لا، تعالي. لكنني لاحظت الحزن في وجهه. سألته: — الصورة دي لمين؟

سكت قليلًا. ثم قال: — لإنسانة ظلــ,,ـــــمتها الظروف. لم يشرح أكثر. وأنا لم أضغط عليه. مرت السنوات. ثم بدأ قلبه يتعب. دخل المستشفى أكثر من مرة. وفي آخر شهر من حياته، تغير كثيرًا. صار ينظر إليّ طويلًا دون كلام.

وفي ليلة أمسك يدي وقال: — سعاد، لو اكتشفتِ يومًا أنني أخفيت عنك شيئًا، لا تحكمي عليّ قبل أن تعرفي لماذا فعلت ذلك. ضحكت وقتها. — بتتكلم كأنك مخبي كنز. ابتسم. — يمكن أغلى من الكنز. بعد أسبوعين مـ,ـات.

رحل في نومه، وكنت بجانبه. شعرت أنني فقدت زوجي وعائلتي كلها في شخص واحد. وبعد الجنازة بأيام جاء المحامي حسام. جلس أمامي في المكتب نفسه الذي اعترف لي عبد الرحمن فيه بحبه قبل خمس سنوات. فتح حقيبته وأخرج ملفًا. قال: — هناك وصية.

قلت: — لا أريد أن أعرف شيئًا عن المال الآن. أجاب: — الأمر ليس متعلقًا بالمال فقط. رفع عينيه إليّ. — الحاج عبد الرحمن كان يعرف أنك ستحبينه. حدقت فيه. — ماذا تقصد؟ قال: — وكان يعرف أنك لو عرفت الحقيقة منذ البداية، ربما كنت سترفضين الزواج. شعرت بانقباض في صدـ,,ـــري. — أي حقيقة؟

أخرج ظرفًا بنيًا قديمًا. وضعه أمامي. كان مكتوبًا عليه بخط عبد الرحمن: “إلى سعاد… بعد وفـ,ـاتي فقط.” فتحت الظرف. وجدت عدة أوراق وصورة قديمة. لكنني بدأت بالورقة الأولى. قرأت أول سطر. وتوقف نفسي. كان مكتوبًا: “اسم الطفلة: سعاد محمود عبد الرحيم.

وتوقف نفسي. كان مكتوبًا: “اسم الطفلة: سعاد محمود عبد الرحيم.” ذلك كان اسمي. لكن الاسم التالي هو الذي جعل يدي ترتعش. “اسم الأم: زينب محمود عبد الرحيم.” رفعت رأسي. — من زينب؟ لم يجب المحامي. قلبت الورقة. ثم وجدت صورة لامرأة شابة تحمل طفلة صغيرة. نظرت إلى وجه المرأة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *