براءه زهرة

قال بصوت عالي كأنه بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنعها:

“انتي كدابة! انتي بتقولي أي كلام عشان تخرجي نفسك من اللي انتي فيه، وأنا مش هصدق، أنا هاخدك للدكتورة دلوقتي.. دلوقتي حالاً عشان أكشف كدبك ده قدام عيني!”

ومسك إيدها بقوة وماكنش فيه مجال للنقاش، نزل بيها على السلالم وكل ما بتنزل خطوة كان قلبه بيتقبض أكتر. ركبوا العربية وساق بسرعة جنونية ناحية أقرب مستشفى خاص يعرفها أو أي دكتورة يثق فيها.

وصلوا المستشفى وزين ماكنش في وعيه، طلب من الاستقبال دكتورة نسا فوراً، دخلت زهرة مع الممرضة وزين واقف بره الأوضة رايح جاي وقلبه بيدق بسرعة، خوف وقلق وشك مش عايز يسيبه.

دقايق عدت عليه كأنها ساعات.

وأخيراً باب الكشف اتفتح وخرجت الدكتورة بهدوء، زين جري عليها وعينيه بتسألها قبل ما لسانه ينطق.

الدكتورة بصتله بنظرة هادية وقالت بصوت واضح وثابت:

“يا أستاذ زين.. المدام.. آنسة، بنت عذراء.”

الكلمات دي نزلت على زين زي حكم إعدام، بنت عذراء، يعني كل اللي قاله أياد كدب، وكل اللي قالته مرات عمه كدب، وكل اللي اتهمها بيه هو نفسه كان كدب، الدنيا كلها لفت بيه وحس إن كل حاجة كان بانيها في حياته كانت مبنية على أكاذيب، والظلم اللي عمله في زهرة دلوقتي بقى واضح قدامه زي الشمس.

بعد ما كلمات الدكتورة اخترقت ودانه ووصلت لقلبه، زين اتجمد مكانه، الضربة كانت قوية ومش مجرد اعتذار ممكن يصلح اللي حصل. زهرة خرجت من أوضة الكشف ملامحها متجمدة، لا فيها خوف ولا حزن، بس قوة غريبة وعيون بتلمع بندم وحقد كبير، وقفت قدامه ونظرتها بتخترقه وكل كلمة بتخرج منها كانت أقوى من القلم اللي ضربهولها:

“دلوقتي صدقت؟” قالتها وصوتها فيه مرارة عمره ما سمعها. “دلوقتي عرفت مين فينا الشريفة ومين الكداب؟” سكتت لحظة وخدت نفس عميق وقالت بصوت واضح وثابت زي اللي واخدة قرار لا رجعة فيه: “طلقني يا زين، أنا مش عايزة أعيش معاك لحظة واحدة بعد اللي عملته فيا.”

كلمة “طلقني” رنت في ودانه كأنها بترجعله الوعي، لأول مرة زين يحس بالخوف بجد، خوف إنه يخسر زهرة اللي ظلمها ظلم عمره ما هيتغفر، إزاي يسيبها تروح وهو لسه مادفعش تمن اللي عمله فيها؟ إزاي يسيبها قبل ما يردلها اعتبارها من كل اللي ظلموها؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *