براءه زهرة

“خدامة؟”

“أيوة خدامة، وهتسمعي الكلام اللي هيتقالك بالحرف، ولا كلمة زيادة ولا كلمة ناقصة، وحسك عينك حد يعرف الحقيقة، لو ده حصل وحياة عمي اللي اترمى في السرير بسببك لتشوفي وش من زين عمرك ما شفتيه في حياتك، مفهوم؟” كمل كلامه بنبرة كلها تهديد ووعيد، نظراته كانت بتخرمها وبتحسسها إنها ولا حاجة، مجرد وصمة عار ماشية على رجلين.

نزل من العربية ورزع الباب وراه بكل غضب، وزهرة نزلت وراه بخطوات بطيئة وتقيلة، موطية راسها في الأرض كأنها بتعد تراب الأرض اللي ماشية عليه، حاسة بنظراته اللي بتلسع ضهرها كأنه عايز يحرقها وهي واقفة.

دخل الفيلا وهو بينادي بصوت عالي يهز المكان:

“يا سنية! يا سنية!”

سنية، الست الكبيرة مديرة الشغل في الفيلا، طلعت تجري على صوته:

“أيوة يا بيه، حمد الله على السلامة.”

زين شاور على زهرة اللي كانت واقفة بعيد كأنها خيال وقال بصوت عالي قاصد تسمع كل حرف:

“دي زهرة، خدامة جديدة جبتها من البلد، هتشتغل معاكم هنا، وريها شغلها وفهميها كل حاجة.”

الكلمات دي كانت زي السكاكين بتتغرز في قلب زهرة، حست إن روحها بتتسحب منها مع كل حرف بيطلع منه. نظرة سنية ليها كانت عادية جداً، نظرة واحدة شغالة لزميلتها الجديدة، لكن في عيون زهرة كانت نظرة احتقار من الدنيا كلها. الدموع اللي كانت بتحاول تحبسها نزلت تاني بصمت وحرقت وشها التعبان.

سنية هزت راسها وقالت:

“حاضر يا بيه، تعالي يا بنتي معايا.”

زهرة ما رفعتش راسها ومشيت ورا سنية زي الطفلة التايهة، خطواتها كانت بتجر وراها وجع الدنيا كله، وكل ما كانت بتبعد كانت بتحس إنها بتفقد حتة من نفسها وبتتأكد إن كلمة “مظلومة” دي عمر ما حد هيسمعها ولا هيصدقها.

عدى شهر، وكل يوم بيعدي على زهرة كان كأنه سنة كاملة. حياة الخدامة الجديدة كانت صعبة ومُهينة بكل تفاصيلها، وكل تفصيلة كانت بتفكرها بحياتها القديمة كبنت عم زين مش مجرد “زهرة الخدامة”. كانت بتصحى بدري جداً وتخلص شغل البيت كله وتنام كل يوم وهي بتعيط في صمت، وكلمة “مظلومة” بقت زي ترنيمة حزينة بترددها بينها وبين نفسها. زين كان بيتجنبها تماماً كأنها شبح في البيت، ولو عينه جت في عينها بالصدفة نظراته كانت بتبقى باردة ومليانة نفور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *