براءه زهرة

شالها بين إيديه بحرص شديد، حس بخفة وزنها اللي بتعكس قد إيه هي مرهقة وضعيفة. طلع بيها على أوضته وحطها على سريره بهدوء وغطاها كويس، وشها الشاحب كان بينطق خوف وتعب. وفي ساعتها اتصل بالدكتور وصوته كله قلق وخوف مش طبيعي.

بعد شوية الدكتور وصل وكشف على زهرة، ولما خلص بص لزين بنظرة كلها فهم وقال:

“المدام اتعرضت لصدمة عصبية عنيفة أوي يا أستاذ زين، لازم راحة تامة، ما تقلقش العلاج اللي كتبتهولها هيهديها وهيخليها ترتاح، أهم حاجة تبعدوها عن أي توتر أو ضغط نفسي.”

زين هز راسه وهو حاسس إن كل كلمة الدكتور بيقولها بتزود جواه إحساس الذنب والقهر. الدكتور مشي وساب زين وزهرة لوحدهم في الأوضة.

زين قعد على كرسي جنب السرير وسهر جنبها طول الليل، كان بيتأمل ملامحها، لأول مرة يشوفها كده من غير غضب ولا أحكام مسبقة. ملامحها الهادية وهي نايمة، رموشها الطويلة اللي لسه مبلولة من الدموع، وشها اللي بينطق براءة. اكتشف قد إيه هي جميلة، جمال هادي وراقي ومختلف تماماً عن الجمال الصاخب اللي كان متعود عليه في عالم القاهرة. كل نفس بتاخده وكل حركة خفيفة منها كانت بتخليه يحس بغصة في قلبه، الألم اللي سببهولها كان كبير وذنبها ماكنش موجود غير في خياله هو وبس. كان بيتمنى الزمن يرجع بيه لورا عشان يصلح كل اللي عمله، بس اللي حصل حصل. دلوقتي كل اللي يقدر يعمله إنه يفضل جنبها ويحاول يلم اللي كسره بإيديه.

بعد تلات أيام، زهرة كانت لسه بتتعافى، جسمها ضعيف وروحها منهكة، كانت نايمة على سرير زين الفخم وواحدة من الشغالين بتساعدها تاكل شوية شوربة وبتحاول تدخل أي حاجة في بطنها عشان تسترد قوتها.

زين دخل الأوضة بخطوات هادية، أول ما عين زهرة وقعت عليه جسمها كله انتفض بخوف واضح، الكوباية كانت هتقع من إيدها والشغالة خدت بالها من رعشتها. زين لمح ده والإحساس بالذنب لسع قلبه تاني.

طلب من الشغالة بهدوء تسيبهم لوحدهم، الشغالة خرجت بسرعة وهي بتبص على زهرة بقلق. زين قرب من السرير وقعد قدامها وبدأ يبصلها دايركت، زهرة كانت بتهرب بعينيها عنه، نظراتها مكسورة وخايفة ومش قادرة تواجهه.

زين خد نفس عميق وصوته القوي اللي كان دايماً بيخوفها المرة دي طلع بنبرة محايدة وبيحاول يفهم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *