براءه زهرة

“زهرة.. أنا عايز أسمعك، عايزك تحكيلي كل اللي حصل بالتفصيل.”
وسكت لحظة وبعدين كمل وصوته بقى فيه حدة خفيفة كأنه ماسك آخر خيط شك جواه:
“مين اللي غلطتي معاه؟ ومين اللي كنتي حامل منه؟ عايز أعرف الحقيقة كاملة من غير لف ولا دوران.”
نظرة زهرة ثبتت عليه للحظة، نظرة فيها ألم وغضب ووجع السنين، السؤال ده كان السكينة اللي كل مرة بيدبحها بيها.
زهرة بدأت تتململ على السرير وفتحت عينيها ببطء، أول ما عينيها وقعت على زين اللي قاعد جنبها ملامح الخوف والوجع رجعت تاني بس المرة دي كان معاها غضب جامد، رفعت راسها بصعوبة وقالت بصوت مجهد بس مليان قوة:
“أنا قولتلك قبل كده إني مظلومة وإني ما عملتش أي حاجة غلط! بس انت رافض تصدقني ورافض تسمعني!”
بصتله مباشرة في عينيه بنظرة كلها تحدي وألم وكملت:
“خدني عند أي دكتورة.. أي دكتورة نسا تبعك خليها تكشف عليا وتقولك إذا كنت مظلومة ولا لأ، أنا بنت شريفة يا زين! ومفيش راجل لمسني في حياتي كلها!”
الكلمات دي كانت زي الرصاص بيصيب قلبه، كل كلمة كانت بتأكد قد إيه هو ظلمها وقد إيه الشك عماه.
زين حس إن كل كلمة بتقولها روحه مصدقاها قبل عقله، بس كبرياؤه وغضبه اللي اتربى عليه سنين خلاه يقاوم الإحساس ده بقوة. قام وقف قدامها وصوته كان أعلى من نبرتها الغضبانة:
“انتي كدابة! مرات عمي قالتلي بنفسها إنك غلطتي مع واحد وإنك كنتي حامل.. دي كانت فضيحة!”
زهرة بصتله بقوة وثبات، نظرة مفيهاش خوف بس مليانة ألم وانكسار:
“أمي كدبت عليك!” الكلمة نزلت على ودانه زي الصاعقة. “كدبت عليك عشان تبقى مضطر تتجوزني عشان خاطر عمك!”
سكتت لحظة كأنها بتجمع كل قوتها عشان تكمل الكلام اللي كاتماه جواها طول المدة دي:
“أبويا اتشل يا زين! اتشل من قهرته بعد ما خسر أرضه ومابقاش حيلته حاجة في الدنيا، أمي شافت إن مفيش حل تاني وإنها لازم تتصرف عشان تساعدنا بالفلوس، ولما أنا رفضت إني أتجوزك.. عملت الحكاية دي.”
الدموع بدأت تتجمع في عينيها وهي بتكمل وصوتها مخنوق بالعياط:
“خلتها تقولك كدبة الفضيحة عشان تتجوزني غصب عني.. وتنقذهم من الفقر ومن غيرتهم عليك، كل ده عشان فلوسك!”
زين واقف مصدوم، كلام زهرة نزل عليه زي الصاعقة بس عقله رافض يصدق، أمها بالبشاعة دي؟ تستغل ظروفها وجوزها عشان تلفق تهمة زي دي لبنتها؟ مستحيل.