نغم كانت واقفة في طرقة المستشفى ماسكة الروشتة في ايدها وايدها التانية بتترعش، الدكتور لسه قايل لها ان امها محتاجة عملية قلب مفتوح في خلال اسبوعين بالكتير والا حالتها هتتدهور، والعملية تمنها متين وخمسين الف جنيه غير العلاج والمصاريف، نغم بصت للورقة وحست الدنيا بتلف بيها، هي يا دوب بتشتغل في مكتبة صغيرة ومرتبها كله على بعضه تلات تلاف جنيه وبتكملهم بدروس خصوصية لعيال الحتة، ابوها متوفي من خمس سنين وسايبها هي وامها واختها الصغيرة تقي اللي لسه في ثانوية عامة. روحت البيت لقت تقي قاعدة جنب امها ايمان اللي وشها اصفر وتعبانة، ايمان حاولت تبتسم وقالت لها ها يا نغم الدكتور قال ايه، نغم بلعت ريقها وقالت الحمد لله يا ماما شوية تعب وهيبقوا كويسين، دخلت اوضتها وقفلت الباب وانهارت من العياط، قعدت تفكر هتجيب الفلوس منين، خبطت على كل البيبان، حتى راحت لخالها وائل اللي طول عمره بيقول انا سندكم، اول ما سمع المبلغ اتهرب وقال لها والله يا بنتي الظروف صعبة اليومين دول وانا داخل جمعية كبيرة. في نفس الوقت ده كان في الناحية التانية من القاهرة واحد اسمه هيثم قاعد في فيلا كبيرة في التجمع، هيثم شاب عنده تلاتين سنة، ورث عن ابوه شركة مقاولات كبيرة ومعروف انه غني جدا، بس طول عمره قلبه مقفول بعد ما حبيبته القديمة سابته واتجوزت واحد خليجي عشان الفلوس، كان قاعد مع صاحبه اسامه في المكتب واسامه بيقول له يا بني انسى بقى، البت دي باعتك من زمان، هيثم كان متعصب وبيقول مش قادر انسى انها قالت عليا عيل ومش هعرف اعيش من غيرها، نفسي اوريها اني اقدر اتجوز احسن منها في ثانية. اسامه ضحك وقال له طب ما تتجوز بجد، هيثم سكت لحظة وبعدين قال فكرة، انا هتجوز جوازة شكل كده عشان اغيظها، اجيب واحدة اقعدها معايا سنة واعمل فرح كبير واعزمها واوريها اني اتخطيتها، اسامه قال له انت مجنون حد يتجوز عشان يغيظ حد، بس هيثم كان مصمم وكان بيدور على اي واحدة توافق على جوازة المصلحة دي. الصدفة جمعت نغم بهيثم عن طريق وائل، وائل كان شغال مقاول صغير مع شركة هيثم، ومرة وهو بيتكلم مع السكرتيرة سمع حكاية هيثم، راح جري قال لنغم بقولك ايه، في واحد غني جدا عايز يتجوز جوازة على الورق لمدة سنة ويدي للبنت فلوس، نغم في الاول شتمته وقالت له انت اتجننت يا وائل عايز تبيعني، وائل قال لها يا بت افهمي، الراجل محترم ومش هيقرب لك، ده جواز رسمي على سنة الله ورسوله بس اتفاق بينكم سنة وتتطلقوا، وهو هيدفع تمن عملية امك كاملة وفوقهم خمسين الف جنيه ليكي انتي واختك. نغم قعدت طول الليل تفكر، كرامتها بتصرخ من جواها بس صورة امها وهي بتتوجع كانت اكبر من اي كرامة، تاني يوم راحت قابلت هيثم في كافيه شيك في الزمالك، اول ما شافته لابس بدلة غالية وساعة شكلها بمبلغ وقدره حست انها صغيرة قوي قدامه، هيثم بص لها، كانت لابسة عباية بسيطة وطرحة سودة وعنيها حمرا من العياط بس كان فيها حاجة شدته، جميلة بجد بس مكسورة. هيثم قال لها بصي يا نغم انا هبقى صريح معاكي، انا مش عايز جواز بجد، انا عايز واحدة تمثل انها مراتي لمدة سنة قدام اهلي وقدام حبيبتي القديمة واهلها، هنعمل فرح كبير وهنعيش في الفيلا بس كل واحد في اوضة، وانتي ليكي حياتك وانا ليا حياتي، بعد سنة هطلقك واديكي المؤخر اللي هنكتبه وهتاخدي فلوس العملية، نغم قالت له وانا موافقة بس بشرط، الفلوس بتاعة العملية تتحول للمستشفى قبل كتب الكتاب، وامي ما تعرفش انها جوازة مصلحة، لازم تفتكر انه جواز بجد، هيثم وافق. كتب الكتاب كان في قاعة صغيرة والفرح كان كبير جدا زي ما هيثم كان عايز، عزم حبيبته القديمة واسمها ليلى، ليلى جت لابسة فستان احمر ومستغربة مين دي اللي هيثم اتجوزها، نغم كانت لابسة فستان ابيض بسيط كانت تقي مختاراه لها، كانت زي القمر بس متوترة، طول الفرح هيثم كان بيبص على ليلى عشان يشوف غيرتها، وليلى فعلا كانت هتموت من الغيرة، بس نغم خدت بالها من نظراته وحست بوجع غريب في قلبها، مع انه جواز مصلحة بس حست انها رخيصة. بعد الفرح راحوا الفيلا، الفيلا كانت كبيرة قوي، تلات ادوار وحمام سباحة، نغم دخلت وهي مبهورة، هيثم قال لها بصي دي اوضتك ودي اوضتي، ودي شروط البيت، ممنوع تدخلي اوضتي من غير اذن وممنوع تسأليني رايح فين وجاي منين، وانا كمان مش هسألك، نغم قالت له وانا كمان ليا شروط، ممنوع تجيب بنات هنا وممنوع تشرب سجاير في الصالة عشان ريحة امي لما تيجي تزورني، وممنوع تعلي صوتك عليا، هيثم ضحك بسخرية وقال لها انتي فاكرة نفسك مراتي بجد ولا ايه، نغم قالت له لا انا فاكرة اني بني ادمة وليا احترام. من تاني يوم بدأت الخناقات، نغم بتصحى بدري وتعمل فطار وتسيب المطبخ مش نضيف، هيثم يتعصب ويقول لها انتي جاية منين، انتي فلاحة، نغم ترد تقول له اه فلاحة بس متربية احسن منك يا بتاع الفلوس، هيثم كان بيستفزها بكلامه عن الفلوس وهي كانت بتستفزه بعنادها، مرة اتخانقوا عشان نغم فتحت التكييف على تمنتاشر وهو عايزه على اربعة وعشرين، ومرة اتخانقوا عشان هي بتتفرج على مسلسل تركي بصوت عالي وهو عايز يتفرج على ماتش، ومرة اتخانقوا خناقة كبيرة عشان نغم لمت هدومه اللي مرمية في الارض وحطتها في الغسالة وهو كان عايز يلبس قميص معين وملقهوش فزعق لها وقال لها انتي مين سمح لك تلمسي حاجتي، وهي عيطت وقالت له انا مش خدامة عندك. اسامه كان بيجي يزورهم ويشوف الخناقات دي ويضحك ويقول يا لهوي انتوا عاملين زي القط والفار، هو عمره ما شاف هيثم بيتخانق مع حد كده على حاجات تافهة، كان متعود ان هيثم بارد ومش بيهتم، تقي كانت بتيجي تزور نغم وتلاقي هيثم مكشر فتقول لنغم ايه الراجل الكشري ده، نغم تقول لها معلش يا تقي هو طيب من جواه بس بيستعبط، ايمان امها لما جت تزورها بعد العملية وكانت خفت شوية قالت لنغم جوزك شكله بيحبك يا نغم، عينه بتلمع لما بيشوفك، نغم ضحكت بوجع وقالت يا رب يا ماما يكون كلامك صح. مع الوقت بدأت حاجات صغيرة تتغير من غير ما يحسوا، هيثم بقى يلاحظ ان نغم بتصحى الفجر تصلي وتدعي لامها وتدعي له هو كمان من غير ما تعرف انه سامعها، وانها بتحافظ على فلوسه كأنها فلوسها، مرة لقت فازة غالية اتكسرت فعيطت واعتذرت له كتير، هو استغرب انها خايفة كده على حاجته مع انها مش حاجتها، ومرة هو تعب وجاله دور برد جامد وسخونية، نغم فضلت سهرانة جنبه طول الليل بتعمل له كمادات وشوربة عدس وبتقيس له الحرارة كل شوية، هيثم صحي لقاها نايمة على الكرسي جنبه ماسكة طبق الشوربة في ايدها، حس بحنية عمره ما حسها في حياته، حتى ليلى عمرها ما عملت معاه كده. نغم كمان بدأت تشوف حتة تانية في هيثم غير اللي بيوريها للناس، مرة لقت بيعيط في اوضته عشان ذكرى وفاة ابوه وكانت الليلة دي عيد ميلاد ابوه، دخلت من غير ما تخبط وحضنته وقالت له معلش يا هيثم، انا عارفة احساس اليتم صعب ازاي، هو اتفاجئ من حضنها بس ما زقهاش وفضل معيط على كتفها شوية، ومرة شافته بيساعد الجنايني يشيل حاجة تقيلة مع انه لابس بدلة وغالية، ومرة سمعته بيكلم اسامه وبيقول له انا مش عارف مالي بقيت بستنى اروح البيت عشان اشوف نغم هتتخانق معايا على ايه النهاردة، بقيت بحب اتخانق معاها، اسامه قال له يا حبيبي انت وقعت ولا الهوا رماك، انت حبيتها يا هيثم، هيثم سكت وما ردش بس قلبه كان بيدق جامد. الغيرة بقى هي اللي فضحت كل حاجة مرة واحدة، كان في حفلة كبيرة عاملها هيثم للشركة ونغم كانت معاه لابسة فستان سواريه اسود جميل كان هو اللي جايبه لها غصب عنها وقال لها لازم تلبسيه، كان شكلها يجنن وكل الرجالة في الحفلة بيبصوا عليها، واحد من رجال الاعمال اسمه وائل كان معزوم في الحفلة وفضل يقرب من نغم ويقول لها انتي زي القمر وجوزك ده مش مقدرك، ده مخليكي لوحدك طول الحفلة، نغم كانت متوترة ومش عارفة تتصرف وكانت بتدور بعنيها على هيثم، هيثم شاف المنظر من بعيد الدم غلي في عروقه وقام مرة واحدة، راح مسك ايد نغم جامد وسحبها لحضنه وقال للراجل بصوت عالي دي مراتي، مراتي انا، لو سمحت خليك بعيد عنها واحترم نفسك، كل الناس بصت عليهم، نغم اتصدمت من رد فعله لانه طول عمره بيقول انها مش مراته بجد وده مجرد تمثيل. بعد الحفلة في العربية طول الطريق ساكتين، نغم ايدها بتترعش وقلبها بيدق، اول ما وصلوا الفيلا نغم قالت له انت عملت كده ليه، مش انت اللي بتقول ان جوازنا مصلحة وسنة ونطلق وكل واحد يروح لحاله، انت ليه اتعصبت كده، هيثم سكت شوية وبعدين انفجر وقال لها عشان انتي مراتي غصب عنك وعن اي حد، مراتي قدام الناس وقدام ربنا وقدام نفسي، وانا مش هسمح لحد يبص لك كده ولا حتى بكلمة، انا بموت كل ما حد يبص لك، نغم عنيها دمعت وقالت له انت بتغير عليا يا هيثم، انت بتحبني بجد، هيثم قرب منها وبص في عنيها وقال اه بغير عليكي وهتجنن، انا من اول يوم وانا معجب بيكي بس كنت بكابر وبقول مصلحة، انا كنت فاكر اني هتجوزك عشان اغيظ ليلى بس طلعت انتي اللي نسيتيني ليلى وكل البنات وكل الدنيا. نغم مقدرتش تمسك نفسها وانهارت من العياط وقالت له وانا كمان يا هيثم، وانا كمان حبيتك وانت كل يوم بتتخانق معايا وبتعند معايا وبتعصبني، كنت بموت وانا بشوفك بتبص لليلى في الفرح وكنت بقول لنفسي اني مجرد سد خانة، انا كنت بغير عليك من الهوا الطاير بس كنت بخبي، هيثم ضحك ومسح دموعها بايده وقال لها يا هبلة انا كنت ببص عليها عشان اشوفها غيرانة بس بعدها والله ما بقيت اشوف غيرك انتي، انتي اللي مليتي الفيلا الكبيرة دي بعد ما كانت فاضية، انتي اللي خليتي ليها روح، نغم ضحكت من وسط دموعها وقالت له طب والاتفاق، هيثم قال لها اتفاق ايه يا مجنونة، انتي فاكرة اني هسيبك بعد ما لقيتك، انتي هتفضلي مراتي طول العمر، انا هروح بكرة اجدد اتفاقنا اتفاق جديد، اتفاق حب بجد من غير مدة. تاني يوم هيثم خد نغم ووداها عند امها ايمان وتقي وكان جايب معاه بوكيه ورد كبير وشيكولاتة وقال لايمان يا طنط انا عارف اني في الاول اتجوزت نغم بظروف معينة بس دلوقتي انا جاي اطلب ايدها منك تاني قدام ربنا وقدامكم كلكم، انا بحب بنتك بجد وعايزها تكمل معايا عمري كله ومش هسيبها ابدا، ايمان عيطت من الفرحة وحضنت نغم وقالت لها كنت حاسة والله يا بنتي انه بيحبك من اول ما شوفته، كنت بشوفه بيبص لك ازاي، تقي زغرطت وقالت اخيرا يا نغم هتبطلي جو النكد ده وهتعيشي بجد بقى. وبعدها بكم شهر عملوا فرح تاني صغير على الضيق في جنينة الفيلا بس كان مليان حب وضحك بجد مش تمثيل، اسامه كان واقف بيضحك وبيقول شوفتي يا نغم جوازة المصلحة قلبت جوازة حب ازاي، العناد اللي كان بينكم هو اللي خلاكم تحبوا بعض، والغيرة هي اللي فضحتكم وخلتكم تعترفوا، نغم بصت لهيثم وكانت لابسة فستان ابيض بسيط تاني بس المرة دي عنيها بتلمع بجد وقالت له ايوة، ساعات الخناق بيبقى حب مستخبي ورا كلمة انا بكرهك، وساعات الغيرة بتبقى اعتراف متأخر اني بحبك ومش قادر استغنى عنك، المهم اننا في الاخر لقينا بعض بعد ما كنا فاكرين اننا بنمثل، وطلع التمثيل هو الحقيقة الوحيدة. وفي الايام اللي بعد الاعتراف ده حياتهم اتغيرت خالص، هيثم بقى يصحى بدري مخصوص عشان يفطر مع نغم قبل ما تنزل تروح لامها ايمان اللي بقت كويسة الحمد لله بعد العملية، وبقى ياخد رأيها في كل صغيرة وكبيرة في الشغل، حتى اسامه لاحظ وقال له يا عم انت بقيت رومانسي كده ازاي، كنت الاول بتنشف ريقنا، هيثم كان يضحك ويقول له الحب بيغير يا صاحبي، نغم كمان بقت تهتم بنفسها اكتر وبقت تلبس الوان فاتحة بعد ما كانت طول عمرها بتلبس غامق عشان الحزن، تقي كانت كل شوية تقول لها يا بختك يا نغم وقعتي واقفة، بس نغم كانت بترد وتقول لها لا يا تقي انا وقعت وانا بموت وربنا نجاني بهيثم، هو مش بس دفع فلوس العملية هو رجع لي ضحكتي تاني. وفي يوم وهما قاعدين في البلكونة بيشربوا شاي بالنعناع اللي نغم بتحبه، هيثم قال لها فاكرة اول يوم اتقابلنا وكنتي هتضربيني بالشنطة لما قلت لك جواز مصلحة، نغم ضحكت وقالت له اه فاكرة وكنت شايفك مغرور وتنك، وهو قال لها وانتي كنتي عنيدة وعصبية وبتتخانقي على التكييف، فضلوا يضحكوا على ذكرياتهم وعلى خناقاتهم الهبلة اللي كانت كل يوم، وفهموا ان العناد ده كان غطا على مشاعر كبيرة كانت بتكبر جواهم من غير ما يحسوا، وان الغيرة اللي ولعت مرة واحدة كانت هي المفتاح اللي فتح قلوبهم المقفولة. والنهاردة بعد ما عدت سنة واتنين وتلاتة نغم واقفة في نفس البلكونة شايلة ابنها الصغير وبتحكي له ان بابا كان رخم ازاي وازاي الحب جه من حتة مش متوقعة خالص. وفهموا ان احلى جواز ساعات بيبدأ باتفاق وينتهي بعشق عمره ما ينتهي ---