روايه كاملة

منظمة وتواطؤ مالي ممتد لسنين! الورق ده هينسف أي أمل ليهم في الخروج بكفالة أو تخفيف حكم الجنايات!
بعد ما فضينا الشقة وسلمنا مفتاحها للقسم رسمي، نزلت والشارع كله كان باصص عليا باحترام وهيبة، الجيران اللي كانوا زمان بيشوفوني وأنا بمسح السلم ومدلدلة راسي، النهاردة شافوني خارجة ورايا حقي، وراسي مرفوعة للسما، والقانون في ضهري.
رجعنا المنصورة، ودخلت على أبويا ووريتله الأوراق اللي في العلبة الصاج.
أبويا مسك الأوراق، وقرا الأسماء والتواريخ، وسكت دقيقة طويلة.. دقيقة كان فيها تلخيص لكل الغدر اللي عاشه. رفع عينه وبصلي وقال
ربنا ما بيسيبش حق حد يا مريم.. مكنتش أعرف إن بيتي كان مخترق بالشكل ده، بس الحمد لله إن ربنا كشفهم على إيدك وأنتي اللي جبتي التايهة.
الأستاذ فهمي خبط على الباب ودخل وهو ماسك إخطار عاجل من المحكمة
يا جماعة، لسه واصلني إخطار.. محكمة الجنايات حددت أولى جلسات محاكمة طارق وثريا ومنال يوم 15 في الشهر الجاي، ومحامي الدفاع بتاعهم طلب استدعاء شهود نفي من العيلة ومن الشارع وهيحاول يطعن في صحة الفيديوهات والتسجيلات بدعوى إنها متفبركة بالذكاء الاصطناعي!
عادل ضحك باستهزاء
ذكاء اصطناعي إيه والتقرير الطبي الشرعي بتاع كاحل مريم نازل بأختام النسر والطب الشرعي الحكومي؟! ده غير اعترافات علاء المحاسب ودفاتر جمصة والعلبة الصاج دي!
بصيت للأستاذ فهمي ولعادل وقولت بهدوء وثقة مطلقة
خليهم يجهزوا اللي

عايزينه يا عادل.. المحكمة مش مكان للكذب، ويوم الجلسة مش هيكون بس يوم الحساب لطارق وثريا ومنال، ده هيكون اليوم اللي ھيموت فيه كل أثر للظلم ده للأبد، وهخليهم يسمعوا صوت الحديد اللي ربطوني بيه وهو بيتقفل على بوابات السچن المؤبد فوق روسهم.
الجلسة كانت بتقرب، والمصنع في جمصة كان بيرجع يدور مكنه وتطلع أول شحنة زيت باسم والدي من جديد، بس المعركة القانونية اللي جاية في قاعة محكمة الجنايات كانت بتجهز لمفاجآت وشهادات تانية مش هترحم خاېن ولا متخاذل…
الفصل الأخير
شمس يوم 15 طلعت على القاهرة بحرارة تكتم الأنفاس، بس الجو جوة قاعة جنايات الجيزة كان أبرد من التلج. القاعة كانت مليانة على آخرها؛ صحفيين، كاميرات قنوات فضائية بتترصد أي لقطة، جيران من العمرانية، وعمال من مصنع جمصة لابسين عفاريت الشغل وجايين يقفوا في ضهر الحاج عبد المجيد.
أنا كنت قاعدة في الصف الأول، لابسة بدلة كلاسيك سودا، رافعة راسي، ورجلي اللي كانت متسلسلة بتدوس على البلاط بثبات ومن غير أي عرجة بعد ما خفيت تماماً. على يميني كان أبويا، قاعد بهيبته وعكازه الأبنوس، وشه منور وصحته رجعتله، وعلى شمالي أمي ماسكة سبحتها وبتتمتم بالدعاء، والأستاذ فهمي وعادل ماليين التربيزة قدام المنصة بدوسيهات وأدلة وشنطة جلدية تانية مفيهاش تراجع.
فجأة، الباب الحديدي الجانبي بتاع القفص اترزع، وصوت الأغلال والكلبشات ملأ القاعة.
العساكر دخلوا التلاتة طارق، وثريا، ومنال.
منظرهم جوة القفص كان يقطع القلب لو كان ليهم في قلوبنا ذرة رحمة، بس اللي يشوف القهر اللي عشناه يعرف إن ده عدل السما.
طارق.. كان لابس البدلة البيضا بتاعة الحبس الاحتياطي، دبلان، خاسس للنص، دقنه بيضا من الهم، وعيونه تايهة في الأرض مبيستجريش يرفعها لجهة الحضور.
ثريا.. قعدت على الدكة الخشب جوة القفص، ساندة ضهرها على السلك، طرحتها بهتانة وشفايفها مېتة، عمالة تفرك في إيديها برعشة السكر والضغط والذل، وكل ما تبص في عيني، تدير وشها كأنها شايفة ڼار قايدة.
أما منال.. فكانت متكومة في ركن القفص، بټعيط وبتغطي وشها بكم البدلة البيضا، أهل طليقها وعيالها اتبروا منها ومحدش سأل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *